وقد تبنى بعض النصارى في أمريكا وأوربا فكرة وجود إسرائيل الحديثة على أنها تحقيق لنبوآت الكتاب المقدس، وعلامةٌ على قرب عودة المسيح إلى الأرض ثانية؛ حيث إنهم يعتقدون أن المسيح سينزل في آخر الزمان وهم متفقون مع المسلمين في هذه القضية إلا أن اليهود _ بخبثهم ومكرهم وبغباء النصارى _ حولوا هذه القضية لصالحهم؛ فاليهود يعتقدون بمجيء مُنْتَظر؛ لأنهم يعتقدون أن عيسى _ عليه السلام _ كذاب دجال.
أما المنتظر الذي ينتظرونه فهو _ ملك السلام _ كما يزعمون، وفي الحقيقة هو المسيح الدجال.
ومن هنا غرروا بالنصارى وقالوا: لابد أن نعمل بما اتفقنا عليه وهو أن المسيح سينزل, أما من هو المسيح الذي سينزل فسنتركه جانبًا؛ فاليهود يعتقدون بأن النصارى سينتهون إذا جاء منتظرهم، والنصارى بعكسهم، حيث يعتقدون بأن المسيح إذا نزل سيقتل كل من لم يدخل في المسيحية.
ومن المؤتمرات التي عقدت بهذا الصدد المؤتمر المسيحي الصهيوني الدولي الذي عقد في إبريل عام 1988م في إسرائيل وألقى فيه إسحاق شامير رئيس الوزراء بنفسه كلمة الافتتاح.
وفي كلمته التي اتسمت بالعاطفة والحماسة أكد شامير _ وبكل وضوح _ استمراره في تثبيت أركان الدولة الصهيونية، ومقاومة الفلسطينيين بكل الوسائل.
وفي نهاية كلمته وقف كل المستمعين لتحيته وذلك حينما دعاهم لأن يدعوا كل مسيحي العالم لتعضيد دولة إسرائيل [1] .
وفي هذا المؤتمر قال أحد القساوسة المشاركين فيه وهو (فان درهوفيه) قال: =إن الكنيسة التي لا تتبع هذا الطريق _ تأييد إسرائيل _ سوف تنتهي مثل الدخان+ [2] .
ولعلنا نجد من ثمار ذلك ما تقوم به الدول الغربية من حماية لمصالح اليهود، والحرص على هجرتهم، وتشجيعها، وتسهيل ذلك، أو محاولة تخفيف عداء المسلمين لليهود.
(1) _ انظر مجلة المجتمع ص 23العدد 982.
(2) _ مجلة المجتمع ص 23العدد 982.