فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 41

وتبدأ عملية الدخول بأن يتخذ الشاب الذي يريد ذلك أستاذًا من مشايخهم يلقبونه والدًا روحيًا أو دينيًا يكون الواسطة له بينه وبين مجلس مشايخهم.

وهذا هو الوالد الحقيق بزعمهم؛ لأنه يقوده إلى السعادة والخير.

أما والداه الحقيقيان فلا فضل لهما عليه؛ لأنهما أنجبا الولد؛ إشباعًا لشهوتهما، وتسببا في خروجه لدار الشقاء.

لذا فإن الخضوع التام، والتذلل مطلوب من التلميذ أمام شيخه، وإلا لا يمكن أن يُلَقَّن أسرار الدين؛ لأنها بزعمهم لا تلقن إلا للمتواضع الذليل لأخيه المؤمن.

والتواضع عندهم يمر في مرحلتين:

الأولى: وضع أحذية المشايخ على رأس الشاب الراغب في دخول العقيدة يتبعها تقبيل أقدام هؤلاء المشايخ.

الثانية: تتم في الجلسة الثانية من جلسات التلقين وهي قبوله مناكحة الرجال له؛ لأن هذا عندهم يدل على عدم التكبر والتذلل للأخ المؤمن _كما يزعمون_.

وإذا رجعنا إلى مبادئ ابن نصير مؤسس فرقتهم والتي دعا إليها، وطبقها عمليًا نجد هذا التواضع من جملة المبادئ التي حملها؛ ففي رواية سعد القمي =أن يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان رأى ابن النصير ، وغلامٌ له _أي لابن نصير_ على ظهره _أي على ظهر ابن نصير_ قال _أي ابن خاقان_: فلقيت ابن نصير؛ فعاتبته بذلك فقال: إن هذا من اللذات؛ وهو من التواضع لله وترك التجبر+ [1] .

وهذا الشيء يطبق عمليًا في الجلسة الثانية من التلقين (السماع) وذلك بعد أن تدور الخمرة في الرؤوس، وتكمل المرأة عملها الشيطاني ينام الحاضرون بجانب بعضهم بعضًا حتى السحر حيث يحين _ وفي ذلك الوقت بالذات _ عملية التلقين الثانية بعد أن يصبح التلميذ ذليلًا قولًا وفعلًا.

والمرأة والخمر أمران مهمان ومتلازمان يقدمان للشاب الداخل في أسرار الدين باعتبارهما جزءًا من الضيافة للدخول في الفردوس.

(1) _ الحركات الباطنية ص384، نقلًا عن المقالات والفرق:سعد القمي ص100_101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت