ولا تطلبي السعي عند الصفا ... ولا زورة القبر في يثرب
ولا تمنعي نفسك المعرسين ... من الأقربين أو الأجنبي
بماذا حللت لهذا الغريب ... وصرت محرمة للأب
أليس الفراس لمن ربه ... وأسقاه في الزمن المجدب
وما الخمر إلا كماء السماء ... أبيحت فقدست من مذهب [1]
8_ التقية: فهم يتسترون، ويخفون مذهبهم عن غير أهل ملتهم، ويتظاهرون أمام الناس بغير ما يبطنون.
يقول سليمان الأذني صاحب الباكورة: =وأنهم يتظاهرون في جميع الطوايف وإذ لقوا المسلمين يحلفون لهم ويقولون: نحن مثلكم نصوم ونصلي؛ فالصوم يوجهونه على الرضاعة، وإذا دخلوا المسجد مع المسلمين فلا يتلون من الصلاة شيئًا بل يخفضون ويرفعون مثلهم، ويشتمون أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم، ويسمون التظاهر في الطوايف بمَثَلٍ وهو قولهم: إننا نحن الجسد وباقي الطوايف هم لباسٌ؛ فأي نوع يلبس الإنسان لا يضرُّه، ومن لا يتظاهر هكذا فهو مجنون؛ لأنه ليس عاقل يمشي عريانًا في السوق لكني أوضع علامة يُعرف بها المراءي، وهي متى قال: إني بريءٌ من أن أعبد عليّ بن أبي طالب فحينئذٍ يعرف أنه جحد معتقده؛ فلا يمكنه أن يقول هذه الكلمة إلا إن ترك ديانته، أو متى ما باح بصلاته فقد خرج من مذهبه، لأنه هكذا يقول سيدهم الخصيبي: من باح بشهادتنا فحرمت عليه جنَّتنا، وإن قال لكم أحدٌ بيحوا وتبرَّأوا فعجَّلوا بمد أعناقكم+ [2] .
ويقول صاحب الباكورة في معرض مجادلة لهم: = وصرت أجادلهم، وقلت لهم: إن هذه الديانة مضادة للقرآن؛ لأن القرآن يقول [إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ] .
(1) _ انظر الحركات الباطنية ص66، وكشف أسرار الباطنية للشيخ محمد بن مالك ابن أبي الفضائل الحمادي اليمني ص55.
(2) _ الباكورة السليمانية ص97.