فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 41

ثم بعد أيام قليلة سافرتُ إلى مدينة أنطاكية إلى قرية اسمها وادي الجرب، فصادفت شيخًا من الخاصة، وأضافني عنده، ولما أقبل الليل فرشوا لي فراشًا في موضع غرفةٍ خالية فلما كانت نحو الساعة الثانية وإذا بطارق يطرق الباب، ففتحته وإذا بامرأة دخلت إليَّ، وغلقت الباب، واضطجعت بجانبي وأنا متحيِّر منها ما أعلم ماذا كان غرضها، ثم بعد قليل جعلت تحادثني وقالت: أما تقبل الفرض اللازم، والحق الواجب؟

حينئذٍ جالت في عقلي كلمة الإمام المرشد، وعرفت أن الفرض اللازم والحق الواجب هو تقديم نسائهم لبعضهم.

وفي اليوم التالي كنت أفتكر في نفسي وأقول: إني خاطب بنت إمامهم، وكلما أتاني شيخ منهم فأنا ملتزم أن أقدمها لهُ حسب الفرض اللازم والحق الواجب؛ فهذا أمر عسير جدًا، ولا أستطيع قبوله أبدًا+ [1] .

ومن الطبيعي _ أيضًا _ أن ترجعنا هذه العقائد لأقوال المؤرخين عن إباحة المحارم والنساء التي نادى بها ابن نصير في بداية دعوته، وكذلك إباحته لنكاح الرجال بعضهم بعضًا لأن هذا نوع من التذلل+ [2] .

واستباحة المحارم والإباحية المطلقة معروف عند الباطنية عمومًا كالحشاشين =تلامذة الحسن ابن الصباح الذي كان يُخدِّر تابعيه، ويدخلهم إلى جنات ملأى بالنساء؛ ليفرض عليهم ما يريد.

وكذلك القرامطة الذين كان لهم يوم يجتمعون فيه في مكان مظلم رجالًا ونساء، فينكح الرجل أخته، أو أمه، أو أي امرأة تقع في يده+ [3] .

ولذلك نجد الشاعر علي بن الفضل القرمطي قال قصيدة على منبر الجامع تقطر إباحية وفسادًا وتعطيلًا للشريعة ومنها:

خذي الدف يا هذه واضربي ... وغني هزازيك ثم اطربي

تولَّى نبي بني هاشم ... وهذا نبيُّ بني يعرب

لكل نبي مضى شرعه ... وهذي شريعة هذا النبي

فقد حط عنا فروض الصلاة ... وفرض الصيام فلم نتعب

إذا الناس صلوا فلا تنهضي ... وإن صوموا فكلي واشربي

(1) _ الباكورة السليمانية ص108.

(2) _ الحركات الباطنية ص371.

(3) _ الحركات الباطنية ص371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت