الصفحة 4 من 14

ومما جاء فيها مما نحن بصدده وهو الحديث عن أفضل الأعمال بعد الفرائض قولُه: =وأما ما سألت عنه من أفضل الأعمال بعد الفرائض فإنه يختلف باختلاف الناس، وما يناسب أوقاتهم؛ فلا يمكن فيه جوابٌ جامعٌ مفصَّل لكل أحد.

لكن مما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره أن ملازمة ذكر الله دائمًا هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة.

وعلى ذلك دل حديث أبي هريرة: =سبق المفرِّدون+ قالوا: يا رسول الله! ومن المفرِّدون؟ قال: =الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات+ رواه مسلم.

وعن أبي الدرداء ÷ عن النبي"أنه قال: =ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والفضة، والورِق، ومن أن تلقوا عدوَّكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم+ قالوا: بلى يا رسول الله؛ قال: =ذكر الله+ رواه أبو داود."

والدلائل القرآنية، والإيمانية بصرًا، وخبرًا، ونظرًا على ذلك كثيرة.

وأقلُّ ذلك أن يلازم العبد الأذكار المأثورة عن معلم الخير، وإمام المتقين"كالأذكار المؤقتة في أول النهار، وعند أخذ المضجع، وعند الاستيقاظ من المنام، وأدبار الصلوات."

والأذكار المقيدة مثل ما يقال عند الأكل، والشرب، واللباس، والجماع، ودخول المنزل، والمسجد، والخلاء، والخروج من ذلك، وعند المطر والرعد إلى غير ذلك.

وقد صنفت له الكتب المسماة بعمل اليوم والليلة؛ ثم ملازمة الذكر مطلقًا، وأفضله: =لا إله إلا الله+.

وقد تعرض أحوال يكون بقية الذكر مثل: =سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله+ أفضل منه.

ثم يُعلَم أن كلَّ ما تكلم به اللسان، وتصوَّره القلب مما يقرِّب إلى الله من تعلُّم علم، وتعليمه، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر _ فهو من ذكر الله.

ولهذا من اشتغل بطلب العلم النافع بعد أداء الفرائض، أو جلس مجلسًا يتفقَّه فيه الفقه الذي سماه الله ورسوله فقهًا _ فهذا أيضًا من ذكر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت