وهذا المقال يذكر فيه قصته لمَّا كان جالسًا ذات يوم على ساحل الشاطىء، فأقبَلَت عربةٌ تُقِلُّ اللُّقطاءَ الذين أُتي بهم من الملجأ؛ ليقضوا بعض الوقت على شاطىء البحر؛ فرآهم الرافعي، فتأثَّر لمرآهم، ولأحاديثهم مع بعض الأطفال الآخرين الذين كانوا على شاطىء الساحل مع آبائهم وأمهاتهم؛ فكتب هذا المقال الرائع المؤثِّر يصور فيه ما رأى، ويُحَذِّر من خلاله من الرذيلة، ويصور ما تؤول إليه من عواقب وخيمة [1] .
فهذا هو خلاصة ما في الصفحات الآتية، والله المستعان وعليه التكلان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
1_ ولكن المرأة هي التي خُلِقت لتكون للرجل مادة الفضيلة، والصبر، والإيمان، فتكون له وحيًا، وإلهامًا، وعزاءًا، وقوةً، أي زيادة في سروره، ونقصًا في آلامه.
ولن تكون المرأة في الحياة أعظم من الرجل إلا بشيء واحد: هو صفاتها التي تجعل رَجُلَها أعظم منها. (2/151)
2_ شرف المرأة رأس مال للمرأة. (1/171)
3_ والمرأة لا يحميها الشرف لا يحميها شيء، وكل شريفة تعلم أن لها حياتين: إحداهما العفة.
وكما تدافع عن حياتها الهلاك تدافع السقوط عن عفتها؛ إذ هو هلاك حقيقتها الاجتماعية، وكل عاقلة تعلم أن لها عقلين: تحتمي بأحدهما من نزوات الآخر، وما عقلها الثاني إلا شرف عرضها. (1/293)
(1) _ سيلاحظ القارئ الكريم قلَّة الحواشي في الصفحات التالية، بالرغم من قوَّة أسلوب الرافعي، وتعصِّيه، واستغلاق فهمه عند بعض الناس؛ وذلك خشية أن يَثْقُل الكتاب، ولئلا يُقْطَع على القارئ استرساله، وما يوجد من حواشي إنما هي موجودة في أصل الكتاب ومن تعليقات الرافعي، ولا يوجد تعليق للمعدِّ سوى موضع واحد هو: تفسير معنى كلمة حوذي.