احذري كلمة شيطانيةً تسمعينها: هي فَنِّية الجمال أو فنِّية الأنوثة، وافهميها أنتِ هكذا: واجبات الأنوثة، وواجبات الجمال.
بكلمة يكون الإحساس فاسدًا، وبكلمة يكون شريفًا، ولا يَتَسَقَّط الرجل امرأةً إلا في كلمات مُزَيَّنَة مثلِها...
يجب أن تَتَسَلَّحَ المرأة مع نظرتها، بنظرةِ غضَب ونظرةِ احتقار.
أيتها الشرقية: احذري .. احذري!
احذري أن تُخْدَعي عن نفسك؛ إن المرأةَ أشدُّ افتقارًا إلى الشرف منها إلى الحياة.
إن الكلمة الخادعةَ إذ تقال لك، هي أخت الكلمةِ التي تقال ساعةَ إنفاذ الحكم للمحكوم عليه بالشَّنْق...
يَغْتَرُّونكِ بكلمات الحب والزواج والمال، كما يُقال للصاعِد إلى الشنَّاقة [1] : ماذا تشتهي؟ ماذا تريد؟ الحب؟ الزواج؟ المال؟!
هذه صَلاَة الثعلب حين يَتظاهر بالتقوى أمام الدَّجاجة.
الحب؟ الزواج؟ المال؟ يا لحمَ الدَّجاجة! بعض كلماتِ الثعلب هي أنياب الثعلب.
أيتها الشرقية: احذري .. احذري!
احذري السقوط؛ إن سقوطَ المرأة لِهوْلِهِ وشدَّتهِ ثلاث مَصائبَ في سُقوطِها هي، وسقوط من أوجدها، وسقوط من تُوجِدهم!
نَوَائب الأسرةِ كلها قد يَسْتُرها البيت، إلا عارَ المرأة؛ فَيدُ العار تَقْلِب الحِيطانَ كما تقلب اليد الثوبَ فتجعل ما لا يرى هو ما يُرى.
والعار حكمٌ يُنفذه المجتمع كلُّه، فهو نَفْيٌ من الاحترام الإنساني.
أيتها الشرقية: احذري .. احذري!
احذري لو كان العار في بئر عميقة لقلبها الشيطان مِئْذنةً ووقفَ يُؤذّن عليها.
يفرَح اللعين بفضيحةِ المرأة خاصَّةً، كما يفرح أبٌ غنيٌ بمولود جديد في بيته.
واللصُّ، والقاتل، والسكِّير، والفاسق، كلُّ هؤلاء على ظاهر الإنسانية كالحرِّ والبرد.
(1) _ كلمة =المشنقة+ ليست عربية، ولكن لها وجهًا في الاشتقاق، غير أن كسرة ميمها تجعلها ثقيلة،وكان اسمها قديمًا (الشناقة) ذكرها ياقوت في معجم الأدباء، وهي أفصح وأخف، فلعل الشناقة بعد هذا تشنق المشنقة.