فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 25

ثم أوحى الله إلى إبراهيم يبشره بإسحاق من سارة، فخر له ساجدًا؛ فولد له إسحاق بعد إسماعيل بثلاث عشرة سنة، فحمد الله إبراهيم كما قال _عز وجل_ عنه: [الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء (39) ] (إبراهيم) .

ثم انتقل بعد ذلك إبراهيم من أرض كنعان بابنه إسماعيل إلى واد غير ذي زرع عند موقع البيت فيما عرف باسم مكة.

وكان ذلك بسبب أمر الله _ عز وجل _ وقيل بسبب غيرة سارة _عليها السلام_.

ويقال: إن إسماعيل كان إذ ذاك رضيعًا؛ فلما تركه وأُمَّه هناك، وولى ظهره عنهما قامت إليه هاجر، وتعلقت بثيابه، وقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتدعنا ههنا وليس معنا ما يكفينا؟

فلم يجبها، فلما ألحت عليه وهو لا يجيبها، قالت: آلله أمرك بهذا؟

قال: نعم، قالت: فإذًا لا يضيعنا [1] .

جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ =أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقًا، لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابًا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفَّى إبراهيم منطلقًا، فتبعته أم إسماعيل، فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا.

قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا.

ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: [رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ] حتى بلغ [يَشْكُرُونَ ] .

(1) _ انظر البداية والنهاية 1/356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت