الصفحة 6 من 53

النوع الثالث: الاستواء: وهو أن يستوي عدد رجال الإسناد من الراوي إلى آخره بعدد إسناد أحد المصنفين. كأن يكون حديث البخاري عن أربعة رواة، فيستوي معه في روايته تامًا بهذا العدد.

النوع الرابع: المصافحة: وهو الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف ( [xviii] ) . وقال ابن كثير:"نزولك عنه بدرجة حتى كأنه صافحك به وسمعته منه". ( [xix] )

المبحث الثالث: أهمية علو الإسناد

لقد كان علو الإسناد مطلبًا عزيزًا للمحدثين؛ ينتقلون في طلبه من بلاد إلى بلاد؛ حتى أصبح سُنة لهم. نقل ابن الصلاح عن الإمام أحمد قوله::"طلب الإسناد العالي سنة عن السلف" ( [xx] ) . وقد خرج كل من جابر بن عبدالله ، وأبي أيوب الأنصاري إلى مصر لسماع حديث من عقبة بن عامر؛ وذلك من أجل علو الإسناد. قال الحاكم النيسابوري:"… رحل إلى صحابي من أقرانه في حديث واحد، لو اقتصر على سماعه من بعض أصحابه لأمكنه". ( [xxi] ) وتمناه الإمام يحيى بن معين بالرغم من أنه كان في مرض الموت؛ حيث سُأل: ما تشتهي؟ قال: بيت خالي، وإسناد عالي. ( [xxii] )

وبيَّن العلماء قيمة الإسناد العالي؛ فقال ابن الصلاح:"العلو يبعد الإسناد من الخلل، لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوًا أو عمدًا، ففي قلتهم قلة جهات الخلل، وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل". ( [xxiii] ) وتبعه ابن كثير، والنووي، وابن حجر، وغيرهم في جعل الصحة مرجحًا للإسناد العالي ( [xxiv] ) . قال ابن دقيق العيد:"ولا أعلم وجهًا جيدًا لترجيح العلو إلا أنه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ…". ( [xxv] )

وفُضّل الإسناد العالي على النازل بشرط الصحة، فإذا كان ضعيفًا فلا قيمة لهذا العلو. قال ابن المبارك:"ليس جودة الحديث قرب الإسناد، بل جودة الحديث صحة الرجال"، وقال السلفي:"الأصل الأخذ عن العلماء، فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة على مذهب المحققين من النقلة…". ( [xxvi] )

المبحث الرابع: المراد بالإسناد النازل، وأنواعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت