الصفحة 49 من 53

وقد احتجَّ البخاري بالرواية العالية في كتاب الرقاق؛ ثم كرَّرها في هذا الموضع مقرونة بالرواية النازلة . قال ابن حجر:"ولأجل نزولها قرنها بالرواية الأخرى" ( [clxxviii] ) ولم يذكر ابن حجر سبب نزول البخاري في الإسناد.

وأورد السخاوي هذا الحديث مثالًا لرأي جمهور المتقدمين؛ القائل بتقديم الإسناد العالي على النازل لشرفه. وذكر بأن رأي المتأخرين تقديم الإسناد النازل؛ ليكون لإيراد الأعلى بعده فرحة. ( [clxxix] )

الحكمة من رواية البخاري بالإسناد النازل

نزل البخاري في إسناده لفائدتين

الأولى: اشتملت الرواية النازلة على سبب ورود الحديث؛ وهو سؤال الأعرابي للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة.

الثانية: موافقة الرواية النازلة لترجمة الباب. فقد ترجم في كتاب العلم بقوله: (من سُئل وهو مُشتغلٌ في حديثه، فأتمَّ الحديث ثم أجاب السائل) . ومتن الرواية النازلة مطابق للترجمة؛ حيث ورد فيه حال السائل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وجوابه له موافقًا للترجمة.

الخاتمة

لقد سعى الباحث من خلال هذه الدراسة إلى الوقوف على مسألة نزول البخاري في الأسانيد، وأسبابها، ومدى نزوله في الرواية عن بعض الرواة، وشيوخه الذين روى عنهم نازلًا. وتوصل الباحث من خلال هذه الدراسة إلى جملة من النتائج؛ وهي على قسمين:

أولًا: نتائج عامة

1)روايات البخاري بالإسناد النازل جاءت في أكثرها عنده من طرق عالية عن نفس الراوي الذي نزل في سماع حديثه.

2)نزول البخاري في الرواية يضيف مزية وفائدة لصحيحه لم تشتمل عليها الروايات العالية، كالسماع، أو زيادة في المتن ..

3)تراوح نزول البخاري في إسناده عن بعض الرواة من درجة إلى ثلاث درجات؛ كما هو مبين في الجدول التوضيحي.

4)قد يكون الإسناد النازل عند البخاري باعتبار الدرجات مساويًا أو قريبًا من الإسناد العالي بحساب وفيات الشيوخ وقِدَم السماع منهم، كما في الحديث الرابع، والسادس، والتاسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت