ولم تخل من رعاية هذه الخمس ملة من الملل ، ولا شريعة من الشرائع ، فمما شرع لحفظ الدين قتل الكافر المضل وعقوبة الداعي إلى البدع ، وأما حفظ النفوس فبشرع القصاص ؛ فانه لولا ذلك لتهارج الخلق واختل نظام المصالح، وأما حفظ العقول فبشرع الحد على شرب المسكر ، و حفظ النسل بتحريم الزنا وايجاب العقوبة عليه بالحد، و حفظ المال بأمرين: إحدهما إيجاب الضمان على المتعدي ، فان المال قوام العيش وثانيهما القطع بالسرقة [1]
3)حفظ بدن الإنسان من الأفات والأسواء .
قال تعالى: { قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن } ] الأنبياء: 42[.
قال الطبري: " يقول: من يحفظكم ويحرسكم بالليل إذا نمتم , وبالنهار إذا تصرفتم
قال تعالى: { وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة } ]الأنعام:61[
قال ابن كثير في تفسير قوله سبحانه: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } ]الرعد:11[ ، أي للعبد ملائكة يتعاقبون عليه حرس بالليل وحرس بالنهار ، يحفظونه من الأسواء والحادثات ، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر ، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال ، صاحب اليمين يكتب الحسنات ، وصاحب الشمال يكتب السيئات ، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه ، واحد من ورائه ، وآخر من قدامه ، فهو بين أربعة أملاك بالنهار وأربعة آخرين بالليل
وقال ابن عباس { يحفظونه من أمر الله } ، قال ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه
وقال مجاهد: " ما من عبد إلا له ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام ، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال له الملك: وراءك إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه " ...
وقال أبو أمامة: " ما من آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له " [2]
(1) انظر الإحكام 4/ 288 / و إرشاد الفحول 1/266
(2) تفسير ابن كثير: ( 4 / 437 )
2 تفسير الطبري ( 18 / 446 )