إن حفظ الله تعالى ليس كحفظ غيره ، فهو خير الحافظين ، وأحسنهم حفظا ، كما قال يعقوب { فالله خير حافظا } وفي قراءة {حفظا } ] يوسف: 64[ ، وذلك لما يتصف به حفظه سبحانه من خصائص انفرد بها ، لم يشاركه فيها غيره ، ولا يقدر عليها سوى الله الغني الحميد ، فحفظه سبحانه يناسب ذاته ويليق بها ، كما أن حفظ غيره وعنايته يناسب ذاته القاصرة الفقيرة
إن الوقوف على هذه الخصائص يورث النفس الإنسانية ثقة بالله وتوكلا عليه ، ويقينا بأن حفظه تعالى يغني عن حفظ كل ماسواه ويعوض عنه ، ولا يعوض عنه حفظ غيره، فحفظه سبحانه يمنع من كل شيئ ، ويجيرمن كل شيئ ، فالمخلوقات كلها في جميع أحوالها لا تستغني عن حفظ الله وعنايته طرفة عين .
ويتعذر على الإنسان الإحاطة بمعرفة هذه الخصائص ؛ إذ إن الحفظ والعناية من صفات الباري سبحانه ، "والقول في صفاته كالقول في ذاته ، والله تعالى ليس كمثله شيئ ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله .. فإن العلم بكيفية الصفة يتبع العلم بكيفية الموصوف " [1] فمن هذه الخصائص التي أذن الله لنا بمعرفتها:
1.كمال حفظه سبحانه وعنايته:
فصفات الله كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه ، وله من الكمال أكمله [2] ، فحفظه سبحانه كامل ، وعنايته كاملة ، فلا نقص في حفظه ، ولا قصور في عنايته .
2.شمولية حفظه سبحانه:
فالله سبحانه هو القائم بأمور المخلوقات وحفظها كلها ، في جميع الأحوال والأوقات ، ليس يحفظ خلقا دون خلق ، أو كائنا دون كائن ، أو يحفظه في حال دون حال ، {إن ربي على كل شيئ حفيظ} ] هود: 57[
3.عدالة حفظه سبحانه:
فالله سبحانه لا يحابي ولا يجامل ، فمن حقق أسباب الحفظ والعناية ، شمله الله بحفظه وعنايته ، {إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ] النساء: 40 [، {إن الله يحكم بالعدل } ] النحل: 90[ .
(1) انظر شرح حديث النزول: ( 78)
(2) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية: (6/71) ، وبدائع الفوائد: ( 1/68)