كان الشيخ رحمه الله تعالى علمًا من الأعلام ، ناصرًا للسنة وقامعًا للبدعة ، خبيرًا مطلعًا ، إمامًا في لتفسير والحديث والفقه وأصوله ، وعلوم الآلة كالنحو والصرف والبيان ، عارفًا بأصول عقائد الإسلام وفروعها ، كشافًا للمشكلات ، حلالًا للمعضلات ، فصيح اللسان ، قوي الحجة ، مقتدرًا على إبراز الأدلة وواضح البراهين بأبلغ عبارة وأبينها ، تلوح على محياه علامات الصلاح وحسن السير ، وصفاء السريرة ، يحب العباد ويغدق عليهم من كرمه ويصلهم ببره وإحسانه ، ويخلص لله في النصح والإرشاد ، كثير الاشتغال بالذكر والعبادة ، قلما يفتر لسانه من ذكر الله [1] .
وكان يعطي عطاء الواثق بربه ، ويتحمل الدَّين الكثير لضيوفه ومن يسأله ، وكان عليه أبهة العظمة ، تنظره الناس بعين الإجلال والتعظيم مع كونه متصفًا بالتواضع واللين ، مع الغني والفقير ، والشريف والوضيع .
وكان يخصّ طلبة العلم بالمحبة الشديدة ، وينفق عليهم من ماله ، ويرشدهم على حسب استعدادهم ، وكان يجلس كل يوم ، عدة مجالس ليلقي دروسه في مختلف العلوم: من توحيد ، وتفسير،وحديث ،وفقه ،وأُصول وسائر العلوم العربية ، وكان عالمًا بدقائق التفسير والحديث،وله الخبرة التامة في علله ورجاله، غير ملول ولا كسول من التقرير والتحرير،والتأليف والتدريس.
وكان صبورًا عاقلًا ،حليمًا ، لا يستفزه الغضب إلا أن تنتهك حرمة الدين أو تهان شعائر المسلمين ، فحينئذ يناضل بسيفه ولسانه ، معظمًا للعلماء ، منوهًا بما لهم من الفضائل ، آمرًا بالمعروف ، ناهيًا عن المنكر ، غير صبور على البدع ، ينكر على فاعليها بلين ورفق ، متجنبًا الشدة والغضب والعنف ، إلا أن تدعو إليه الحاجة [2] .
(1) آل أبو طامي ، الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية ، 38 .
(2) انظر: ابن غنّام ، تاريخ نجد ، 85 .