وهكذا نشأ الشيخ محمد بن عبد الوهاب نشأة علمية ؛ فأبوه القاضي كان يحثه على طلب العلم و يرشده إلى طريق معرفته ، ومكتبة جده العلامة القاضي سليمان بن علي بأيديهم ، و كان يجالس بعض أقاربه من آل مشرف وغيرهم من طلاب العلم ، وبيتهم في الغالب ملتقى طلاب العلم وخواص الفقهاء سيما الوافدين باعتباره بيت القاضي ، ولا بد أن يتخلل اجتماعاتهم مناقشات ومباحث علمية يحضرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب .
ثالثًا: أثر البيئة في توجيه الشيخ علميًا:
لقد أبصر الشيخ البيئة من حوله بواقعها ، والناس في حياتهم على الغالب في تناقض وتصادم ، مع ما نشأ عليه من علم وما عرفه من الحق على يد أبيه ، ومن خلال مطالعته لكتب المحققين من علماء السلف الصالح ، فما تعلّمه في وادٍ ، والواقع الجاري من الناس على العموم والغالب في وادٍ آخر .
ذلك أن البيئة في نجد على الخصوص كما هو سائر البلاد الأخرى على العموم بيئة جاهلية بيئة خرافة وبدعة ، امتزجت بالنفوس فأصبحت جزءًا من عقيدتها إن لم تكن هي عقيدتها [1] .
ولاشك أن بيئة هذه عقيدتها مناقضة لما نشأ عليه الشيخ ولما تربى وتعلمه ، فكان لابد أن يخرج إلى هذه البيئة يعاملها بمقتضى سنة الله في خلقه ، والشيخ بين أمرين:
إما أن يستسلم للبيئة ويصبح مثل الآخرين ، وإما أن يصمّم على محاربة الخرافة المنتشرة .. لكن قد اختار الشيخ رحمه الله على أن يقوم لله قومة انصدعت لها جبال الجاهلية وتقطعت بها غيوم الباطل وشبهاته ، فعزم على تنحية البدع من الحياة التي حوله ، و إيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين ، والعمل على نشر الإسلام والنور من الكتاب والسنة وسيرة الصالحين .
رابعًا: رحلة الشيخ وطلبه للعلم:
(1) سيأتي ذكر الحالة الدينية والسياسية لنجد .