وذهب البعض إلى أن الترجيح يكون بالأخذ بالأشد احتياطًا، وقال الكعبي: يأخذ بالأشد فيما كان في حقوق العباد، أما في حق الله تعالى فيأخذ بالأيسر.
والأصح والأظهر عند الشافعية وبعض الحنابلة: أن تخير العامي بين الأقوال المختلفة للمفتين جائز، لأن فرض العامي التقليد، وهو حاصل بتقليده لأيّ المفتين شاء [1] .
وينبغي على المستفتي التأدب ببعض الآداب مع الذي يستفتيه، ومن ذلك:
أول ما يلزم المستفتي إذا نزلت به نازلة أن يطلب المفتي، ليسأله عن حكم نازلته، فإن لم يكن في محلته وجب عليه أن يمضي إلى الموضع الذي يجد فيه، فإن لم يكن ببلده لزمه الرحيل إليه، وإن بعدت داره، فقد رحل غير واحد من السلف في مسألة، فعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: (جاء رجل منا إلى أبي الدرداء أَمَرَتْهُ أُمُّه في امْرَأَتِهِ أن يفارقها فرحل إلى أبي الدرداء يسأله في ذلك، فقال أبو الدرداء: ما أنا بالذي آمرك أن تطلق، وما أنا بالذي آمرك أن تمسك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(الوالد أوسط أبواب الجنة) فأضع ذلك الباب أو احفظه، قال: فرجع الرجل وقد فارقها) [2] .
وينبغي للمستفتي حفظ الأدب مع المفتي، وأن يجلّّه ويعظّمه لعلمه ولأنه مرشد له [3] ، ولا ينبغي أن يسأله عند همّ أو ضجر أو نحو ذلك مما يشغل القلب [4] .
(1) شرح المنتهى للبهوتي الحنبلي (3/458) وحاشية ابن عابدين (4/303) وإعلام الموقعين (4/254) والمجموع للنووي (1/56) والبحر المحيط للزركشي (6/318، 113) ، والمستصفى للغزالي (2/125) والموافقات (4/130، 133، 262) .
(2) رواه أحمد، والترمذي، والبيهقي، والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (7145) .
(3) شرح المنتهى للبهوتي الحنبلي (3/457) ، والمجموع للنووي (1/57) .
(4) شرح المنتهى للبهوتي الحنبلي (3/457) .