وبالنسبة لاستمرار أخذ الجزية بعد عصور من الفتح الإسلامي، يقول الدكتور السباعي:"أما استمرار أخذ الجزية بعد عصور من الفتح الإسلامي وبعد أن أصبح أهل الكتاب رعايا مخلصين للدولة كالمسلمين، فذلك لا يسأل عنه الإسلام وإنما يسأل عنه الحاكمون والأمراء من المسلمين، ونحن إنما نتكلم عن نظام الجزية في الإسلام لا عن تاريخ الجزية في الدولة الإسلامية. (1) "
ويرى الباحث أن توجيه الدكتور السباعي لآية الجزية يستند إلى تفسيرها عند أئمة التفسير، ومنهم الإمام القرطبي إذ يقول في تفسيره لهذه الآية:"أمر الله تعالى بمقاتلة جميع الكفار… وخص أهل الكتاب بالذكر إكرامًا لكتابهم،.. ثم جعل للقتال غاية وهي: إعطاء الجزية بدلًا من القتل… والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين؛ لأنه تعالى قال:"قاتلوا الذين"إلى قوله:"حتى يعطوا الجزية"فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل" (2)
المسألة الثانية:
رأي الدكتور عبد الكريم زيدان:
يذهب الدكتور عبد الكريم زيدان إلى عدم أخذ الجزية من الذميين الذين يعيشون في الدول الإسلامية. (3)
ويعتمد الدكتور في رأيه السابق على علة وضع الجزية على الذميين وهي -في نظره- بدل الدفاع والحماية، وفي العصر الحديث يشترك الذميون مع المسلمين في واجب الدفاع عن دار الإسلام، وبناءً على مساهمتهم في الدفاع فإن الجزية تسقط بعد وجوبها، أو تمنع وجوبها أصلًا.
ويحدد الدكتور معالم مسألة الاشتراك في الدفاع عن دار الإسلام بعدم اشتراط الدفاع الفعلي، إنما يكفى التهيؤ والاستعداد لهذا الدفاع والقتال ضد العدو. (4)
(1) ... السباعي، نظام السلم، ص 59.
(2) ... القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج1/ ص 1424.
(3) ... زيدان، عبد الكريم، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، مكتبة القدس، بغداد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: بدون، 1982م-1420هـ، ص 157.
(4) ... المرجع السابق، ص 157.