من خلال النظر في المؤلفات التي تُعنى بالمفردات والتراكيب الواردة في السنة النبوية وجد الباحث أن ابن الأثير عرفها بـ"هي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة، وهي فعلة، من الجزاء؛ كأنها جزت عن قتله"أ.ن. (1) وقال عنها ابن حجر العسقلاني في شرحه على صحيح البخاري:"الجزية من جزأت الشيء إذا قسمته، ثم سهلت الهمزة، وقيل: من الجزاء، أي لأنها جزاء تركهم ببلاد الإسلام، أو من الإجزاء؛ لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة دمه" (2)
رابعًا: الجزية عند الفقهاء:
تنوعت تعريفات الفقهاء للجزية بناء على تكييف طبيعة الجزية عندهم، فنجد أن الإمام النووي عرفها بأنها:"مشتقة من الجزاء،كأنها جزاء إسكاننا إياه-أي: الذمي- في دارنا وعصمتنا دمه، وماله، وعياله" (3) ، ومن جانب آخر عرفها ابن عابدين بقوله:"الجزية جزت عن القتل، أو لأنها وجبت عقوبة على الكفر، وسميت جزية، وهي والجزاء واحد، فهي الجزاء؛ لأنها جزت عن القتل" (4)
(1) ابن الأثير، أبو السعادات، المبارك بن محمد، (ت. 606هـ) ، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: خليل شيحا، دار المعرفة بيروت، ط1، 1422هـ، 2001م، 1/265
(2) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، (ت. 852هـ) ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري،قرأ أصله تصحيحا وتحقيقا: الشيخ عبد العزيز بن باز، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، إخراج: محب الدين الخطيب، دار المعرفة-بيروت،كتاب (58) الجزية و الموادعة،باب (1) الجزية و الموادعة مع أهل الذمة والحرب، ج6/ص259.
(3) النووي، محيي الدين، يحيى بن شرف، (ت. 676هـ) ، تهذيب الأسماء واللغات، دار الكتب العلمية، بيروت،د.ت. ، ج3/ص51.
(4) ابن عابدين، محمد أمين بن عمر، (ت. 1252هـ) ، رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) ، دار عالم الكتب، الرياض، طبعة خاصة، 1423هـ/2003م، ج6/ص316-317.
وللمزيد من تعريفات المعاصرين للجزية للتلطف بالرجوع إلى:
الجمعة، علي بن محمد، معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية، مكتبة العبيكان-الرياض، ط1، 1421هـ، 2000م، ص 204 وما بعدها.
الشرباصي، أحمد، المعجم الاقتصادي الإسلامي، دار الجيل،ط: بدون، 1401هـ، 1981م، ص 95 وما بعدها.
قلعة جي، وقنيبي، محمد رواس، و حامد، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس - بيروت، ط1، 1405هـ، 1985م، ص 164