لعل السبب الأبرز الذي كان وراء الكتابة في هذا الموضوع هو زعم البعض أن لاحاجة للدعاء في ظل الاعتقاد بالقضاء والقدر، وكان من جملة ما قاله البعض حيال هذا الموضوع: إنّ المطلوب بالدعاء إن كان مقدَّرًا عند الله تعالى، كان واجب الوقوع، فلا حاجة إلى الدعاء، وإن كان غير مقدر عند الله تعالى، كان ممتنع الوقوع، فلا حاجة أيضًا إلى الدعاء، ومع وضوح الإجابة عن مثل هذه الشبه من خلال كتاب الله الكريم وسُنّة النبي ... - صلى الله عليه وسلم - المطهرة، إلاّ أن البعض ظنَّ بصحتها، فتركوا الدعاء، لظنهم - وبعض الظن إثم - بأن للإنسان مصيرًا واحدًا لا يمكن تغييره ولا تبديله، وأنه ينال ما قُدّر له من الخير أو الشرّ، لذلك جاء هذا البحث ليساهم ولو بشكل يسير في تصحيح هكذا معتقد فاسد، وذلك من خلال بيان أن الدعاء أمرٌ ليس خارجًا عن نطاق القضاء والقدر بل هو وإجابته جزء لا يتجزأ من القضاء والقدر، وأن المقدَّر معلّق بأسباب، ومن أسبابه الدعاء، ومتى أتى العبد بالسبب وقع المقدَّر، وإذا لم يأت بالسبب انتفى المقدَّر، فإذا قدّر وقوع المدعو به بالدعاء لا يجوز أن يقال: لا فائدة في الدعاء.
3 -منهج البحث: سلك الباحث في بحثه المنهج الوصفي التحليلي [1] ، حيث إنَّه أنسب المناهج في مثل هذه البحوث.
4 -الدراسات السابقة:
أكثر من أن تحصى في هذا المقام تلك الكتب التي صنِّفت في الدعاء، بيد أنَّ النادر منها تناول الموضوع الرئيس الذي تناوله هذا البحث، ألا وهو بيان أن لا منافاة بين الدعاء من جهة وبين القضاء والقدر من جهة أخرى، وفيما يلي سردًا لبعض الدراسات التي صنِّفت في الدعاء.
(1) - المنهج الوصفي التحليلي هو:-"هو وصف منظم للحقائق، ولميزان مجموعة معينة أو ميدان من ميادين المعرفة المهمَّة بطريقة موضوعيَّة وصحيحة"دليل البحث والتقويم التربوي/ أحمد الخطيب وآخرون، ص 62،ط.1985م.