قول الله تعالى:"إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ" [1] وقوله تعالى:"وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا" [2] ، وقوله تعالى:"وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا" [3]
وكان مما قاله الإمام الطبري -رحمه الله- في قوله تعالى:"وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا"، إن الله كان علمه معه قبل أن يخلق الأشياء كلها، فأتمه في علمه أن يخلق خلقا، ويأمرهم وينهاهم ويجعل ثوابا لأهل طاعته وعقابا لأهل معصيته فلما ائتمر ذلك الأمر قدره فلما قدره كتب وغاب عليه فسماه الغيب، وخلق الخلق على ذلك الكتاب أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وما يصيبهم من الأشياء من الرخاء والشدة من الكتاب الذي كتبه أنه يصيبهم وقرأ:"أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا - نفد ذلك - جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُم [4] " [5]
2-الأدلَّة من السنة:
دلت السنَّة كما الكتاب على إثبات القدر في أحاديث كثيرة منها حديث جبريل - عليه السلام - وسؤاله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أركان الإيمان؟ فذكر منها: « ...وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ... » [6] وروى مسلم بسنده المتصل عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهم - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ..." [7] ، قال العلماء: المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره، لا أصل التقدير، فإن ذلك أزلي لا أول له. [8] "
المطلب الثاني
(1) - القمر:49
(2) - الأحزاب: 38
(3) - الفرقان: 2
(4) - الأعراف: من الآية37
(5) - انظر: جامع البيان، 10/304
(6) - مسند الإمام أحمد بن حنبل، 1/51.
(7) - صحيح مسلم، كتاب القدر، باب حجاج موسى وآدم 4/2044، حديث رقم:2653.
(8) - المصدر السابق.