يستحب أن يصلي الداعي ركعتين قبل أن يشرع بالدعاء، وأن يفتتح دعاءه بالبسملة، ويثني بذكر اللّه - عز وجل - والثّناء عليه بما هو أهله، وبالصّلاة على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، لما ورد عن فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ قال:"سَمِعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"عَجِلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ" [1] ، فالثناء على الله - سبحانه وتعالى - اعتراف له بالوحدانية، وتحقيق للانقطاع التامّ إلى الله تعالى دون سواه، فينبغي للداعي إذا أراد أن يسأل ربّه شيئًا من حوائج الدنيا والآخرة أن يحمد الله ويثني عليه ويشكر ألطافه ونعمه قبل أن يشرع في الدعاء، ففي حديث الشفاعة عن أنس - رضي الله عنه - َقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ... فَيَأْتُونِي فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لا تَحْضُرُنِي الآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ...
(1) - المصدر السابق ، كتاب الدعوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، باب ما جاء في جامع الدعوات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - 5/517، حديث رقم: 3477. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.