قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة ... لأن السائل أخلص سؤاله لله وذلك من أفضل العبادات وكذلك الذاكر لله والتالي لكتابه ونحوه طالب من الله في المعنى فيكون داعيًا عابدًا" [1]
قال الله تعالى:"ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ" [2]
وهذا هو دعاء المسألة المتضمن للعبادة فإن الداعي يرغب إلى المدعو ويخضع له ويتذلل، وضابط هذا: أن كلَّ أمرٍ شرعه الله - عز وجل - لعباده وأمرهم به ففعلوه لله فهو عبادة، فإذا صرفوا من تلك العبادة شيئًا لغير الله - عز وجل - فهو شرك مصادم لما بعث الله تعالى به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، قال تعالى:"قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي" [3] ، عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"أَفْضَلُ الذكر لا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ" [4] ،
(1) - فتح المجيد 1 / 159
(2) - الأعراف55، 56
(3) - الزمر:14
(4) - الجامع الصحيح، كتاب الدعوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة، 5 / 462 حديث رقم 3383. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.