قوله الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ: أتى بضمير الفصل والخبر المعرَّف باللام، ليدل على الحصر في أن العبادة ليست غير الدعاء مبالغة، ومعناه أن الدعاء معظم العبادة كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"الحج عرفة"، أي معظم أركان الحج الوقوف بعرفة أو المعنى أن الدعاء هو العبادة سواء استجيب أو لم يستجب لأنه إظهار العبد العجز والاحتياج من نفسه والاعتراف بأن الله تعالى قادر على إجابته، ... ثم قرأ:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"قيل: استدل بالآية على أن الدعاء عبادة؛ لأنه مأمور به والمأمور به عبادة، وقال القاضي: استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب ويكون أتم العبادات ويقرب من هذا قوله مخ العبادة أي خالصها"...إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي..."أي من دعائي"سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ"أي صاغرين ذليلين، وقال الطيبي: "معنى حديث النعمان أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي إذ الدعاء هو إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له وما شرعت العبادات إلا للخضوع للباري - عز وجل - وإظهار الافتقار إليه ولهذا ختم الآية بقوله:"...إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي..."حيث عبر عن عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ووضع عبادتي موضع دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار والهوان" [1]
(1) - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي/ محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا،9 / 220، دار الكتب العلمية - بيروت.