الصفحة 8 من 16

بعدها أخذ التمدد في الصراع بين الجامية ومخالفيها يأخذ حيزا اكبر في تنامي الردود والتبديع نتيجة بعض الهفوات التي كانت تُحسب على المخالفين. وللأمانة فإن الجامية ليسوا على منوال واحد في التبديع والتفسيق والردود، إذ إن الخلاف الحاد بين الجامية وخصومها أخذ يزيد من وتيرة التطرف لاسيما لدى بعض متحمسي التيار الجامي الذي بدا متأزما بشكل اكبر في قضية التبديع خاصة عندما وصل الأمر إلى حالة (الهيجان والتظاهر) التي كانت في منتصف التسعينات والتي قادها من أطلق عليهم (رموز الصحوة) أعقبها سجنهم وقتها.

(الجامية) في تشكيلها أقرب إلى السلفية العلمية منها إلى الحركية بسبب البُعد الشرعي لدى مشايخهم الذين ينتمون إلى مدرسة الحديث والاهتمام العقدي في دروسهم، لكن نظرا لكثرة أتباع تيار الصراع مع السرورية والذي بدأ يأخذ الطابع الحركي من خلال التنظيم والتجمعات وتلقي الأوامر والتمركز حول رموز بعينها، وهو الأمر الذي تحاربه الجامية ووقعت فيه!.

أعود إلى التأكيد أنها أقرب إلى العلمية بسبب أن كثيرًا من المنتمين فيها هم من طلاب العلم الشرعي وإن كان حصل هناك تجاوزات من هذا التيار من خلال اتكائه على بعض منتسبيه الذين دعوا إلى التبديع والتشنيع والتحريض على من خالفها.

إلا أن الجامية كان حضورها في نهاية التسعينات أقوى منه اليوم، والسبب يرجع إلى تراجع كثير من الدعاة عن التهييج الكبير الذي كان من أصول الخلاف بين هذين التيارين والمعارضة العلنية والنصيحة التشهيرية، إذ إن الجامية ترى أن النصيحة لولي الأمر أساسها السر، كما أن الانشغال في السياسة ليس من الدين في شيء بالإضافة إلى غيرها من الخلافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت