ومما لا شك فيه أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر تركت علامة فارقة في أطروحات هذا التيار، وهو أمر لو استطاع أنصاره والمنتمون إليه العمل على توسيعه وتتويجه بنقد علمي داخلي وتسويقه بلغه أكثر تسامحا لو استطاعوا ذلك فإن هذا التيار مهيأ لدور أكبر وبارز بل وحاسم في مقاومة التطرف أكثر من غيرة، نتيجة العلمية الشرعية التي يرتكز عليها والبعد التاريخي له بالإضافة إلى تقاطعات في مقتضيات الاستدلال الشرعي، فكثير من أطروحات التشدد تنسب نفسها إلى السلفية بصورة أو بأخرى ومنها برز مصطلح ( السلفية الجهادية ) وهي سلفية تأخذ باختزال من نصوص السلفية العلمية المنثورة في كتب التراث دون إخضاعها لأية قراءة نقدية أو تفكيكية تراعي الظرف الزماني والمكاني لهذه النصوص، بالإضافة إلى تأثرها بحركات إسلامية سياسية كونت مزيجًا من الحركية والنص , وأدت إلى بروز ما عرف لاحقا ( بالسلفية الجهادية ) وهي سلفية لم تكن معروفة قبل هذه الفترة، أعني العقد الأخير، فالسلفية كانت واحدة وتيارا واحدا ومنطلقات واحدة.