فالسلفية العلمية المتمثلة في غالب طلاب العلم الشرعي في المملكة، وهي فئة حاضرة ومؤثرة، ولم تتأثر بأطروحات التيارات الإسلامية الحديثة لذا تجدها تتصادم وبعض الأطروحات المستجدة لاسيما في المجال السياسي والاقتصادي، ورغم أن السلفية تعد التيار الرسمي المعلن لدى الجهات الدينية الرسمية وغير الرسمية وهو الأمر الذي كان يمكن أن ينعكس بشكل إيجابي على تمدد وانتشار هذا التيار، إلا أن حساسية هذا التيار واتجاهاته العلمية التقليدية بالإضافة إلى نوعية سالبه أساءت له نتيجة مواقفها الفكرية الجامدة أو سوء تعاملها مع المخالف تسببت في انكماش تمدده وما يمكن أن نطلق عليه الفشل في تسويق السلفية المعاصرة، وقد مرت السلفية بتطورات مهمة يصر الكثير على تجاهلها فليست السلفية الموجودة اليوم هي ذاتها بكل تفاصيلها وفرعياتها سلفية شيخ الإسلام ابن تيمية ولاهي سلفية الشيخ محمد بن عبدالوهاب ولا حتى هي سلفية أئمة الدعوة في الدرر السنية بل هي سلفية خاضعة للتطور الزماني والمكاني التي تعيشه مع الأخذ بالثوابت المطلقة.
التيارات الدينية في السعودية.. السلفية الجهادية (2)
حديث الأسبوع الماضي كان بداية الحديث عن التيارات الدينية في السعودية على أن أكمله في عدة مقالات.
فالكلام السابق جاء عن السلفية التقليدية وتقوقعها على ذاتها، ونقدها أو حتى تطورها وهو كلام لا يروق للكثير رغم إقراره والعمل به من قبل بعض السلفيين وهو ما أحدث ازدواجية في بعض أطروحات المتحمسين لهذا التيار الذي ينفي التطور الحاصل له والطارئ عليه.
فالتطور في مفهوم الولاية والعلاقة بالحاكم وولي الأمر ومن ينطبق عليه والذي تجاوز الكثير من الحركات الإسلامية، هذا التطور صاحبة عجز في فهم العلاقات الدولية والقوانين الحديثة!