إذا كان الحديث السابق عن تيارات نشأت وتطورت في السعودية فإن ثمة حركات انطبع تأثيرها على الحركة الإسلامية في العالم كله بما فيها السعودية، فحركة الإخوان المسلمين التي أسسها الإمام حسن البنا رحمه الله والتي تعد الحاضن الأكبر أو الجماعة الأم كما يحلو للبعض تسميتها كان ومازال لها حضورها على المشهد الإسلامي السعودي، هذا الحضور يُرجعه البعض إلى اللقاء الذي جمع الملك عبدالعزيز رحمه الله وحسن البنا في الحج والذي عرض فيه البنا على الملك عبدالعزيز تأسيس فرع لحركة الإخوان بالمملكة والجواب الدبلوماسي الشهير من الملك وقتها (بأننا كلنا مسلمون وكلنا إخوان) ، قد يكون هذا أول لقاء جمع قيادة الإخوان بالقيادة السعودية، لكن لا أعتقد أنه يمكن الجزم أو التعويل عليه بأنه بداية الإخوان في السعودية، ومع التسهيلات الكبيرة التي كان الإخوان حصلوا عليها في الدعوة في الحج وعقد مجلس الشورى في الحج بداية الخمسينات الميلادية إلاّ أن الجميع لا يختلفون على أن الوجود الفعلي كان إبان المد الناصري وبعد حادثة المنشية عام 1954م وصدامات الإخوان فيها والتي كانت السعودية تشكل الحاضن الأمثل لهم لاسيما في ذروة دعوة التضامن الإسلامي التي أطلقها الملك فيصل والمد الناصري الذي كان يهدد الملكيات العربية، في هذه الفترة وصلت قيادات دينية وسياسية إلى المملكة واستقرت بها وحصل بعضها على الجنسية السعودية، كان للإخوان السعوديين خاصية مختلفة عن غيرهم نتيجة النظام القائم في المملكة، والذي كان يتقاطع بشكل كبير مع مفهوم البيعة للمرشد عند الإخوان المسلمين وهو الأمر الذي حاول التنظيم تجاوزه ومراعاة الخصوصية لهذا البلد، بالإضافة إلى المكاتب، والتي لم يكن في السعودية مكتب للإخوان ولا مراقب فعليًا بهذا المسمى، وإن كان الشيخ مناع القطان رحمه الله كان يشكل الأب الروحي للجماعة في المملكة ويقوم بدور المراقب العام لكنه لم يسم مراقبا للجماعة في