فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 35

وأمر ثالث: وهو أن هذا التوسل بالذوات يشبه توسل الناس ببعض المقربين إلى الملوك والحكام، والله تبارك وتعالى ليس كمثله شيء باعتراف المتوسلين بذلك، فإذا توسل المسلم إليه تعالى بالأشخاص فقد شبهه عملًا بأولئك الملوك والحكام كما سبق بيانه، وهذا غير جائز.

الشبهة الخامسة

قياس التوسل بالذات على التوسل بالعمل الصالح

هذه شبهة أخرى يثيرها بعض أولئك المبتدعين (1) زينها لهم الشيطان، ولقنهم إياها حيث يقولون: قد قدمتم أن من التوسل المشروع اتفاقًا التوسل إلى الله تعالى بالعمل الصالح، فإذا كان التوسل بهذا جائزًا فالتوسل بالرجل الصالح الذي صدر منه هذا العمل أولى بالجواز، وأحرى بالمشروعية، فلا ينبغي إنكاره.

والجواب من وجهين:

الوجه الأول: أن هذا قياس، والقياس في العبادات باطل كما تقدم (2) ، وما مثل من يقول هذا القول إلا كمثل من يقول: إذا جاز توسل المتوسل بعمله الصالح - وهو بلا شك دون عمل الولي والنبي - جاز أن يتوسل بعمل النبي والولي، وهذا باطل، وما لزم منه باطل فهو باطل.

الوجه الثاني: أن هذه مغالطة مكشوفة، لأننا لم نقل - كما لم يقل أحد من السلف قبلنا - أنه يجوز للمسلم أن يتوسل بعمل غيره الصالح، وإنما التوسل المشار إليه إنما هو التوسل بعمل المتوسل الصالح نفسه، فإذا تبين هذا قلبنا عليهم كلامهم السابق فقلنا: إذا كان لا يجوز التوسل بالعمل الصالح الذي صدر من غير الداعي فأولى ثم أولى ألا يجوز التوسل بذاته، وهذا بين لا يخفى والحمد لله.

أحاديث وآثار وقصص ضعيفة وموضوعة

في التوسل

أولًا: الأحاديث الضعيفة والموضوعة

الحديث الأول:

"توسلوا بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم". أو:"إذا سألتم الله، فاسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم".

(1) . منهم صاحب كتاب (التاج) .

(2) . انظر صفحة 145 من كتاب التوسل للألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت