الصفحة 151 من 233

(( والصِّراطُ مَنْصُوبٌ عَلى مَتْنِ جهَنَّمَ، وهُو الجِسْرُ الَّذي بينَ الجَنَّةِ والنَّارِ، يَمُرُّ النَّاسُ [ عليه ] على قَدْرِ أَعْمالِهِمْ. [1]

(1) قولُه: (الصِّراطُ) لغةً: الطَّريقُ الواضِحُ، وفي الشَّرعِ: جِسْرٌ منصوبٌ على مَتْنِ جَهَنَّمَ، وهُوَ الجِسرُ الذي بين الجَنَّةِ والنَّارِ، يَرِدُه الأوَّلونَ والآخِرون، فيَمُرَّون عليه على قَدْرِ أعمالِهم، وَذَلِكَ بعدَ مُفارَقةِ النَّاسِ للمَوْقِفِ وحَشرِهم وحسابِهم، فإنَّ الصِّراطَ عليه يَنْجُون إلى الجَنَّةِ ويَسقطُ أهلُ النَّارِ فيها، كما ثَبَتَ ذَلِكَ في الأحاديثِ.

قولُه: (( يَمُرُّ النَّاسُ عليه على قَدْرِ أعمالِهم ) )أي: أنَّهم يَكونون في سرعةِ المرورِ على حسَبِ مَراتِبِهم وأعمالِهم، فبحسَبِ استقامةِ الإنسانِ وثباتِه على دِينِ الإسلامِ يكونُ ثباتُه واستقامَتُه على الصِّراطِ، فمَن ثَبَتَ على الصِّراطِ المعنويِّ الذي هُوَ دِينُ الإسلامِ ثَبتَ على الصِّراطِ الحِسِّيِّ المنصوبِ على مَتْنِ جَهَنَّمَ، ومَن زَلَّ عن الصِّراطِ المعنويِّ زَلَّ عَن الصِّراطِ الحسِّيِّ جزاءً وِفاقا، وما ربُّكَ بظلاَّمٍ للعَبيدِ، وقد تكاثَرت الأحاديثُ في إثباتِ الصِّراطِ، فيَجبُ الإيمانُ بِهِ واعتقادُ ثُبوتِه.

في الصَّحيحِ أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: (( يُضْرَبُ الصِّراطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ وَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ فِرَقًا، فَمِنْهُمْ كَالْبَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَأَشَدِّ الرِّجَالِ حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ وَلاَ يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلاَّ زَحْفًا، وَفِي حَافَّتَيْهِ كَلاَلِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِأَخْذِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمُكَرْدَسٌ فِي النَّارِ ) )، ووقعَ في حديثِ أبي سعيدٍ: قلنا وما الجسرُ؟ قال (( مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ ) )أي زَلِقٌ تَزلَقُ فيه الأقدامُ، ووقعَ عند مسلمٍ، قال: قال أبو سعيدٍ: بلغني أنَّ الصِّراطَ أحدُّ مِن السَّيفِ، وأدقُّ مِن الشَّعرةِ، وعن سعيدِ بنِ هلالٍ، قال: بَلَغَنا أنَّ الصِّراطَ أدَقُّ مِن الشَّعرِ على بعضِ الناسِ، ولِبَعضِ النَّاسِ مِثلُ الوادي الواِسعِ، أخرجَه ابنُ المباركِ وابنُ أبي الدُّنْيَا، وهُوَ حديثٌ مُعضلٌ، إلى غيرِ ذَلِكَ مِن الأحاديثِ الثَّابتةِ في الصِّحاحِ والمسانيدِ والسُّنَنِ ما لا يُحصَى إلا بكُلفةٍ، وقد أَجمعَ السَّلَفُ على إثباتِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت