( وقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبِدِهِ المُؤِمِنِ التَّائِبِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِرَاحِلَتِهِ ) ). مُتَّفَقٌ عليِه). [1]
(1) وقَولُهُ: (بِرَاحِلَتِهِ) : الرَّاحلةُ مِنْ الإبلِ ما كان صالحًا لأنْ يُرحلَ.
وقَولُهُ: (لَلَّهُ أشَدُّ فَرَحًا) : اللاَّمُ لامُ الابتداءِ والفرحُ تقدَّم كلامُ ابنِ القيِّمِ فيهِ، في هذا الحديثِ فوائدُ. منها إثباتُ الفرحِ للهِ -سُبْحَانَهُ وتعالَى-، كما يليقُ بجلالهِ وعظمَتِه، وهذه الفرحةُ منهُ فرحةُ إحسانٍ وبِرٍّ ولطفٍ، لا فرحةُ محتاجٍ إلى توبةِ عبدِه منتفعًا بها، فإنَّه -سُبْحَانَهُ- لا تنفَعُه الطَّاعةُ ولا تضرُّه المعصيةُ.
ثانيًا: أَنَّ فرحَه -سُبْحَانَهُ- بتفاضلٍ. ثالثًا: فيه فضلُ التوبةِ إلى اللهِ -سُبْحَانَهُ- وتعالى. رابعًا: أنه -سُبْحَانَهُ- يقبلُ توبَةَ عبدِهِ ويفرحُ بها إذا وقعتْ على الوجهِ المعتَبَرِ شرعًا، خامِسًا: فيه دليلٌ على أنَّ الإنسانَ إذا جَرى على لسانِهِ كلمةُ كفرٍ مِنْ شدَّةِ دهشٍ ونحوِ ذلكَ أو حَكى كُفرًا أنَّهُ لا يُكَفَّرُ بذلِكَ ولا يؤاخَذُ بهِ.
قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ: وفي الحديثِ مِنْ قواعدِ العلمِ"أنَّ اللَّفظَ الَّذي يجري على لسانِ العبدِ خطأً مِن فَرَحٍ شديدٍ أو غيظٍ شديدٍ ونحوِه لا يؤاخَذُ بهِ"، ولهذا لم يكنْ كافرًا بقَولِهِ: أنتَ عبدي وأنَا ربُّكَ.