الصفحة 22 من 36

ويتناص ابن نُباتة مع قوله تعالى { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - مَلِكِ النَّاسِ - إِلَهِ النَّاسِ - مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ - الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ - مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ } (79) وحول الشاعر بعض الألفاظ من فعل إلى اسم مثل الفعل (يُوَسْوِسُ) في النص القرآني ولفظة (وَسْوَاسِ) في النص الشعري ، وكلمة (الْخَنَّاسِ) اسم في النص القرآني وكذلك النص الشعري .

ويقول في موضع آخر (80) :

ومن البليّة عذّلٌ قد ضمنت ... ثقل الملام مقالها وفعالها

يا ليت أرض العاذلين تزلزلت ... أو ليتها لا أخرجت أَثْقَالَهَا

وقوله في نفس المعنى (81) :

وَعَاِذلينَ عَلَيْهَا زَلَّتْ بِهِمُ ... أَرْضُ التَّجلُّدِ عِنْدِي كُلَّ زَلْزَالِ

إِنْ حَدَّثَهْمُ ْبِأَخْبَارِ الأَسى فَلِمَا ... قد أخرجت ليَ منهم أيّ أثقال

اعتمد الشاعر على استعارة التركيب القرآني عن طريق الألفاظ (تَزَلْزَلَتْ -زِلْزَالَهَا - أَثْقَالَهَا - زَلْزَالِ- أَثْقَالِ ) في نهاية كل مقطع من المقطعين السابقين وتتماثل الألفاظ من حيث البنية الصرفية والنحوية مع اختلاف الدلالة في المقطع الأول الدلالية في النص الشعري مع الألفاظ القرآنية لإنتاج الدلالة في النص الشعري ، فالشاعر يقول:

يا ليت أرض العاذلين تزلزلت ... أو ليتها لا أخرجت أَثْقَالَهَا

دلالة على شدة تحمله العاذلين ويظهر هذا الأثر في المقطع الثاني كاملا ، والتناص أتى مع سورة الزلزلة في قوله تعالى { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا - وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا - وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا - يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا - بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا - يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ - فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } (82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت