سأحكي لكم موقفا مؤلما آخر.. كان لي صديق يخدم في وحدة دوفديفان 'كتائب الإعدام' واتصل بي ليخبرني كيف قام مع رفاقه بتفتيش منزل فلسطيني. ووجد حذاء علي مقاس قدمه فأخذه.. وفي الواقع يحدث ذلك كثيرا في وحدته.. وعندما عاد إلي المنزل واخبر والدته قالت 'كيف تلبس حذاء عربيا علي أرض إسرائيل'؟!.. لقد انزعجت الأم لأن الحذاء يخص شخصا عربيا.. ولم تقل له 'لماذا سرقت الحذاء.. لابد أن تعيده لصاحبه'!! أنني اعرف هذا الشاب جيدا فلم يسرق أبدا طوال حياته ولكن الاحتلال يعطيه رخصة لان يفعل أي شيء حتى سرقة الأحذية. فأنت تسمح لنفسك يضرب العرب.. وأنا فعلت ذلك أيضا.. لا تدرك انك تتحلل داخليا وأنت تقوم بمثل هذه الأعمال التي تصل إلي حد سرقة حذاء أو كاميرا لا تدري ماذا ستفعل بها.
وتبقي مشكلة رئيسية.. أنها تتعلق بالمفاهيم الدينية التي يعتنقها كثير من اليهود وخاصة المستوطنين.. فهم يؤمنون أن الرب منح هذه الأرض لهم فقط دون غيرهم.. وعلي الجانب الآخر فان المسلمين يعتقدون العكس تماما.. ولكن في الواقع، ليست هناك حقيقة مطلقة في هذا الأمر.. فمن يروي الحكاية هو الذي يحدد الحقيقة ولا شك انه يضعها في صفه.
ولكن بالنسبة لي فان غزة التي خدمت بها كثيرا أراها أجمل مكان في العالم.. أنها ساحرة.. فعندما تنظر إلي العالم من خلال أشجار الزيتون وزرقة مياه البحر فان كل ما تتمناه هو أن تعيش وتدع الآخرين يعيشون في سلام. أنني لا أريد أكثر من حقي في الحياة أن آكل وأشرف وارقص واقرأ.. اعتقد أننا في حاجة للتعايش مع العرب.. ولكن ليس علي طريقة اتفاقات اوسلو.. فهذه الاتفاقات كانت تفترض تقسيم الأرض وان نعيش بجوارهم ولكن لا يري احد منا الأخر.. هم هناك في دولتهم ونحن هنا في دولتنا.. وقد يري البعض أن ذلك حلا مثاليا ولكني أراه بلا معني.