فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 88

دعوني أبد تجربتي مع جيش الدفاع بقصة قصيرة.. في تلك الليلة شربت قليلا.

كنا نجلس في حفل شراب علي شرف دانييل.

لقد هاجر من فرنسا حتى يستطيع خدمة الوطن انطلاقا من عقيدته القوية بأرض الميعاد وأداء الخدمة العسكرية بالجيش ولكي يكون مع صديقته تالي التي تعمل في الشئون الاجتماعية بجيش الدفاع.

فتحنا زجاجة جوني والكر أعطاها شقيق تالي لها وكنا ندخن بعض الحشيش وإذ أننا مثبتة علي الباب.

لا يمكن أن تكون جنديا حقيقيا في جيش الدفاع دون أن تشرب جوني والكر.

كنا عائدين من رحلة إلي لندن وفور عودتنا أرسلونا للخدمة في الأراضي.. وتحديدا في غزة.. هل تعلم ماذا حدث لدانييل بعد سنوات.. انتحر! ليس هناك مكان آخر مثل غزة في جمالها ببحرها شديد الزرقة وشاطئها الرائع إضافة إلي زيتونها الشهي.

ودعني أقول لك أن زيتون غزة هو الأفضل من نوعه في العالم.

هذا الزيتون لم ينج من أعمال التجريف والتخريب التي ينفذها جيش الدفاع باستمرار في أنحاء الأراضي الفلسطينية. أما بالنسبة عن شعوري وأنا اخدم في غزة فأقول أنني لم أكن قويا لأني لم أشعر أنني أقاتل من أجل بيتي وأولادي.. وألا ما كان دانييل انتحر.

عندما يقتنع جندي بما يفعله يستطيع القيام بأي شيء. وسيقول 'أما هو أو أنا'.

ولكن الوضع لم يكن كذلك في الأراضي. لم يكن لدينا الحماس الذي كان لدي والدي علي سبيل المثال وهو يحارب معركة الأيام الستة وحرب يوم كيبور. عرفت ذلك من خطاباته ولكني لا أستطيع أن أكتب مثلها.

السير مع التيار

بالنسبة لوالدي ووالدتي فقد كانا يحبان إطاعة الأوامر وكانا دائما يقولان 'فكر فيما تريد ولكن اذهب مع التيار'. هكذا نشأت لم انشأ بإحساس أني يهودي شرقي بل كانت هويتي أني إسرائيلي.

ورغم تاريخ والدي فأنهما ربياني علي أن أكون إسرائيليا أولا وأخيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت