أنني اعلم أن رفضي لن يغير الكون ولكني رفضت الخدمة في الأراضي المحتلة حتى أستطيع أن أنام بالليل مرتاح الضمير، وحتى أستطيع أن أنظر بارتياح وباحترام إلي نفسي في المرآة.
ولكن بالنسبة لحركة الضباط الرافضين فإني ارغب في أن تكون أكثر نشاطا وان ترسل رسالة واضحة تدعو الناس إلي الرفض ولا تطلب فقط مجرد الدعم.
أني أدرك أن مثل هذا التصرف قد يدفع النظام لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدنا.. المشكلة أن حركة الرافضين تخشي من التقدم إلي الصفوف الأمامية ولكنها ستظل حركة مهمشة ما لم تسمع صوتها للجميع وتدفعهم للمقاومة.
كائنات غريبة
ولكن دعني أقول لك بعض المواقف التي دفعتني دفعا للرفض.. ذات يوم كنت في غزة ورأيت مجموعة من الأطفال..كانوا خائفين مني.. اخذوا جانبا والتصقوا بالجدار وأنا أمر أمامهم.. ابتسمت لواحد منهم.. وفوجئت بأنه لم يرد الابتسامة.. استغرق مني الأمر بعض الوقت كي أري نفسي في عينيه.. وعندما زرت جنوب أفريقيا رأيت نفس النظرات في عيون الأطفال هناك.
وهنا بدأت أدرك سبب امتناع هذا الطفل عن الابتسامة.. ولهذا فإني أحاول تنشئة ابنتي علي القيم الديمقراطية والنظرة الانتقادية أريد أن تدرك أنها تنتمي إلي أسرة اكبر.. من مجرد اعتناقها مفاهيم عنصرية.
المنهج الإنساني في التعامل لا يمكن أن ينتقل إلي الأبناء بالكلمات.
إذا كنت ذا ميول إنسانية فإن طفلك سيتشرب منك ذلك أيضا.
وإذا لم تكن كذلك فإن كل الكلمات في العالم لن تكفي لأن يكون طفلك أنسانا.. أنا طفلتي تصادق أطفال أصدقائي الفلسطينيين ولكني أريدها إلا تكره المستوطنين أيضا. أدرك أنهم في النهاية سيتم إجلاؤهم عن الأراضي المحتلة واشعر بالأسى تجاههم.. آلامهم حقيقية.. يجب إلا ننسي ذلك.