وبعد أخر جولة ميدانية قمت بها في غزة استغرق الأمر مني عدة اشهر كي اتخذ قرار بعدم العودة إلي هناك مرة أخري أبلغت قائدي بالقرار وكنا علي وشك تسوية الأمر بهدوء بحيث يتولى قائد أخر تغطية موقعي وان أتولي أنا أي مهمة أخرى , ولكن سمعت بعد ذلك بالخطاب الذي اصدرتة حركة الرافضين , وجدت أن.
الاعتبارات الأخلاقية من اجل مصلحة بلدي ومجتمعي أن أوقع علي هذا الخطاب , ولكني بقيت في حالة جدل مع ذاتي , كنت عازما علي أخفاء الأمر برمته حتى أتجنب دفع ثمن"الخروج علي وحدة الصف", لم أكن راغبا في الدخول في مواجهة مع الجيش , ولكن بعد عشرة أيام قصفت قوات جيش الدفاع محطة الإذاعة الفلسطينية في رام الله , فوقعت الخطاب وبعد أيام كنت منخرط تماما في حركة الرافضين .
ربما استغرق مني هذا القرار وقتا أطول من اللازم ولكن لابد من القول أن صوت الضمير عندي كان خافتا طوال خدمتي الأساسية بالجيش ومعظم خدمتي الاحتياطية وعندما التحقت بالجامعة قرأت كثيرا عن العلوم السياسية وإدارة الأعمال وبدأت أفكر في معني الاحتلال لتحديد مواقفي السياسية , لاحظت أن الإسرائيليين لا يشعرون بأي غضاضة تجاة احتلال الأراضي الفلسطينية ولكن عندما تتحدث معهم عن احتلال أي دولة لأراضي دولة أخري يتبارون في وصف مدى بشاعة الاحتلال .
وبالنسبة للجنود فان الجيش يقوم باستمرار بعملية تفتيت لمعتقدات وأفكار هؤلاء الجنود , فأحكامنا الأخلاقية تصاب بالشلل لعدة عوامل أهمها أننا نتبنى فكرا يقوم علي اعتبار العرب أعداء منحطون متآمرون غير آدميين كما أن مؤسستنا العسكرية تمجد هؤلاء الذين يقتلون ويشبعون تعطشهم للدماء , ونحن نتلقى التشجيع علي أن نكون جزاء من هذه العصابة .