وقد تسألني عند أي نقطة أصبح قراري برفض الخدمة واضحا إمامي. وأقول.. دعنا نفرق بين الرفض بناء علي تجربة شخصية لعدة سنوات وتوقيع خطاب حركة الرافضين في الجيش وتحويل الرفض إلي موقف سياسي.. ولكن كان اليوم الفارق في حياتي هو يوم العاشر من يناير ..2002 في هذا اليوم هدد جيش الاحتلال 60 منزلا في رفح بجنوب قطاع غزة.. ثم خرج المتحدث باسم جيش الدفاع ليعلن بكل براءة أن هذه المنازل كانت خالية أصلا من السكان.. وهذا كذب خالص.. فقد أعلنت منظمات إسرائيلية وفلسطينية معنية بحقوق الإنسان أن عملية الهدم شردت 112 أسرة في لحظات وألقت بهم في جو جليدي وشتاء قارص البرودة. في هذا اليوم اتصلت بصديقي الضابط يانيف ايزكوفيتز كي اسأله عما يجب علينا أن نفعل.. في هذه المرحلة لم أكن أفكر في أن يكون خطاب الرفض دعوة مفتوحة للانسحاب من الأراضي.. كان خطابا يوضح أسباب رفضنا العمل في الأراضي.
أن الدولة ليست كيانا نخدمه بكل السبل سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة.. الدولة آلية يفترض أنها هي التي تخدمنا.. لا يمكن لأحد أن ينكر علي الفلسطينيين آمالهم المشروعة. أنا شخصيا أفضل أقامة دولة تضم كل المواطنين المقيمين علي ترابها في المستقبل. ومادام الاحتلال باقيا فلا يمكننا الحديث كلمة واحدة عن المساواة. هل تحدث احد من حكومتنا عن المساواة أو عن انهيار النظام التعليمي؟ أن الجزء الأساسي والأكبر من ميزانية الدولة يذهب للأمن والمستوطنات. عندما سمعت وزير المالية يستحدث عن تخصيص مزيد من الأموال للأراضي قلت 'ليساعدنا الرب'.
فالاقتصاد في أزمة ونسبة البطالة 11 في المائة في الوقت الذي يتحدث فيه السيد الوزير عن تخصيص أموال جديدة للطرق الالتفافية والمجتمعات التي تحرسها المدرعات. أن دعوتنا للتوقف عن قمع شعب آخر هي معركة من أجل هوية الدولة.