ذات مرة كنت أشارك في عملية تفتيش وطبقنا نفس الطريقة التقليدية وعندما صرخت طفلة وتبولت علي نفسها بكت الأم أيضا ولكن أحد الجنود هددها ببندقيته طالبا منها إسكات ابنتها حتى لا توقظ الجيران قبل أن يأتي دورهم في حملة التفتيش. خدمت ست سنوات في الاحتياط وكنت ابرر استمراري بأنني إذا لم أقم أنا بذلك فإن جنديا آخر أقل حساسية ورأفة بالأطفال سيقوم بها .. بمعني إذا كنت خارجا مع الجنود لهدم منزل فإنني سأنتظر حتى تأخذ الطفلة دميتها قبل أن نهدمه وهو ما قد لا يفعله جندي آخر.. كنت أبالغ في مدي قدرتي علي التأثير في ممارسات جيش الاحتلال وبعدها أدركت أن ما أفعله ليس له أي معني .. انه يشبه مبدأ 'إذا لم أسرق أنا فسيأتي صديقي ويسرق هذا الشيء لي' انه تشويه للواقع.. أننا لا نعمل في مصنع.. أننا نتحدث عن جرائم ترتكب.
قبل عامين ونصف العام دار نقاش مع قائد الكتيبة التي اخدم بها أبلغته بأني أريد أن أظل اخدم في الكتيبة ولكن ليس في الأراضي الفلسطينية.. وبعد شهر استدعاني القائد وابلغني بنقلي من الكتيبة نهائيا أدركت أن الأمور ليست بالبساطة التي كنت اظنها.. لقد فضل القائد أبعادي عن أن ارفض أمرا أمام جنودي.. وبعد شهر التحقت للعمل بالجبهة الداخلية وشعرت آنذاك بالأسى إذ انتقلت من وحدات النخبة إلي الصفوف الخلفية. وفي عملي الجديد كانت فرص إعلاني الرفض التام للخدمة معدومة.
نقطة التحول