فمن الناحية الوظيفية تكون الأسماء في الجملة العربية معمولة ذات مواقع إعرابية محدّدة، هذا في أصل القاعدة، أمّا الاستعمال ففيه تبادل وظيفي بين الأسماء والأفعال، فتأخذ بعض الأسماء الوظيفة الخاصة بالأفعال وهي"العمل"بحيث تصبح مؤثرة في غيرها، ولا تكون عاملة إلاّ إذا توسّلت للأفعال وتقرّبت إليها بأن تشبهها في بعض ما يخصّها، والأسماء التي تعمل عمل الأفعال هي: المصدر، اسم الفاعل، أمثلة المبالغة، اسم المفعول، الصفة المشبهة، اسم الفعل، الظرف والمجرور، اسم المصدر، اسم التفضيل. ذكرها ابن هشام المتوفى سنة (761هـ) وعدّتها عشرة [1] .
وإن تضمّنت إشارات النحاة أسماء أخرى عملت عمل الأفعال، من ذلك عشرين، ولدن، وكم، قال سيبويه:
"وكذلك"ما أحسن عبد الله"و"زيدٌ قد رأيناه"فإنّما أجريته - يعني"أحسن"- في هذا الموضع مجرى الفعل في عمله، وليس كالفعل، ولم يجيء على أمثلته، ولا على إضماره، ولا تقديمه ولا تأخيره ولا تصرُّفه، وإنّما هو بمنزلة"لدن غدوة"و"كم رجلًا"فقد عملا عمل الفعل وليس بفعل ولا فاعل" [2] .
وقال:
كما أنّ "عشرين درهمًا"و"ثلاثين رجلًا" بمنزلة"ضاربين عبد الله"وليسا بفعل ولا فاعل" [3] ."
(1) شرح شذور الذهب: ابن هشام، مكتبة محمد علي صبيح 304-333.
(2) الكتاب 1/150.
(3) الكتاب 1/150.