فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 70

والذي أميل إليه - والله أعلم- اتباع ابن الخشّاب فيما ذهب إليه فالفعلية قوية في أسماء الأفعال لنيابتها عن الفعل، وهي الاسم الوحيد العامل الذي يوجد فيه حدث وزمن كالأفعال، والفعلية أقوى فيما كان على"فعالِ"لعدله عن فعل الأمر، أمّا امتناع تقديم معمولها عليها، فأرى فيه علّة غير ما ذكر النّحاة، فأسماء الأفعال أقوى في العمل - في رأيي- من اسم الفاعل، وأمثلة المبالغة،وغيرها من الصفات العاملة، وامتناع تقديم المعمول ليس لضعفها في العمل، وأمر المنع مرتبط بالمعنى، فالغرض من أسماء الأفعال الإيجاز،والاختصار، والمبالغة [1] ، وعند تتبع أساليب العربية التي تؤدّي معاني محددة كالتعجّب، والمدح، والذم، نجد أنّها ذات رتب محفوظة [2] ، لأجل هذه المعاني، وأرى أنّ أسماء الأفعال مثلها في هذا، وعلى القول باسمية هذه الألفاظ إلاّ أنّ العمل فيها ليس تطفُّلًا لنيابة أسماء الأفعال عن مسمّياتها في العمل والمعنى، ولانتقال هذه الأسماء إلى معنى الفعلية [3] .

المبحث الرابع

تطفُّل الظرف والمجرور

تطفُّل الظرف والمجرور

ذكرهما ابن هشام فيما يعمل عمل الفعل، فقال:

"الظرف والمجرور المعتمدان، وعملهما عمل استقرّ" [4] .

فاشترط فيهما - عند العمل- الاعتماد، فمتى تقدّم على الظرف أو الجار والمجرور، نفي، أو استفهام، أو موصوف، أو موصول، أو حال، نحو"ما في الدار رجل"و"أفي الدار زيد؟"و"مررت برجل معه صقر"و"جاء الذي في الدار أبوه"و"زيد عندك أخوه"و"مررت بزيد عليه جبة"ففي المرفوع الواقع بعده ثلاثة أقوال:

الأول: أنّه مبتدأ، مخبر عنه بالظرف، والمجرور، ويجوز الرفع على الفاعلية [5] .

(1) شرح المفصل 4/25.

(2) ينظر شرح الأشموني 2/24، 30.

(3) ينظر شرح الكافية 2/67.

(4) شرح شذور الذهب 325.

(5) همع الهوامع 5/131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت