فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 70

وما شابهه، نحو"برة"و"فجار"و"حماد"مما دلّ على معنى المصدر دلالة مغنية عن الألف واللام لتضمن الإشارة إلى حقيقة [1] .

أمّا غير العلم، فاسم مصدر ميمي، أي: مبدوء بميم زائدة لغير المفاعلة، نحو"مُصاب""مضرب""مقتل"ومن إعماله قول الحارث بن خالد المخزومي [2] :

أظلومُ إنّ مصابكم رجلًا ... أهدى السلام تحية ظُلم

فإنّ"رجلًا"مفعول به لاسم المصدر"مُصاب" [3] .

واسم مصدر اسم لغير الحدث، ثم استعمل له، نحو"الكلام"فإنّه في الأصل اسم للملفوظ به من الكلمات، ثم نقل إلى معنى التكليم، ومثله"الثواب"و"العطاء" [4] .

عمل اسم المصدر:

اسم المصدر العلم نحو"يسار"و"برة"و"فجار"متعرِّف بالعلمية، غير عامل إجماعًا، لأنّ الأعلام لا تعمل [5] ، فالعلمية أبعدته عن الجانب الفعليِّ الذي عملت المصادر على اعتباره، فأسماء المصادر لا يقصد بها الشياع، ولا تضاف، ولا توصف، ولا تقع موقع الفعل، ولا موقع ما يوصل به، ولا تقبل"أل"ولم تقم مقام المصادر في توكيد الفعل، وتبيين نوعه أو مرَّاته [6] . فكلُّ ما خالف به اسم المصدر المصادر إنّما هو من خصائص الأسماء، فبعدت عن شبه الفعل الذي يسمح لها بالعمل، فانتفى عملها. أمّا غير العلم فالمبدوء بالميم الزائدة يعمل اتفاقًا؛ لأنّه مصدر في الحقيقة، وإنّما سموه اسم مصدر تجوّزًا [7] .

فالاتفاق على عمله عائد إلى حقيقته في كونه مصدرًا، والمصادر أفعال في المعنى.

(1) شرح التسهيل 3/121.

(2) شعر الحارث بن خالد المخزوي، تحقيق يحيى الجبوري، بغداد، 1972م 91، شرح التصريح 2/7، همع الهوامع 5/77.

(3) شرح التصريح 2/7.

(4) شرح شذور الذهب 228، شرح الأشموني 1/547.

(5) شرح التصريح 2/6.

(6) همع الهوامع 5/77.

(7) شرح شذور الذهب 327، شرح التصريح 2/6، همع الهوامع 5/77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت