حتى تهجَّر في الرواح وهاجها ... طلب المعقب حقّه المظلومُ
برفع"المظلوم"حملًا على الموضع [1] .
ومن نصب تابع المجرور لفظًا، المنصوب محلًا، قول زياد العنبري [2] :
قد كنتُ داينتُ بها حسانا ... مخافةَ الإفلاسِ والليانا
نصب"الليانا"عطفًا على محل"الإفلاس"وهو مفعول المصدر، ذكره الأزهري [3] ، و"مخافة"اسم مصدر لا مصدر كما ذكر، ومثاله"عجبت من ضرب زيدٍ وعمروٍ، وعمرًا" [4] .
وذكر الأشمونيُّ أنّ جواز الإتباع على المحل في جميع التوابع مذهب الكوفيين، وطائفة من البصريين، وذهب سيبويه ومن وافقه من البصريين إلى منع الإتباع على المحل، وفصَّل أبو عمرو، فأجازه في العطف والبدل، ومنعه في التوكيد والنعت [5] .
وامتناعه عند سيبويه في قوله:
"ومَن قال"هذا ضاربُ زيدٍ وعمرًا"قال:"عجبت له من ضرب زيدٍ وعمرًا"كأنّه أضمر"ويضرب عمرًا"أو"ضرب عمرًا" [6] ."
فالنصب على إضمار العامل لا على التشريك والتبعية بالحمل على المحل، ولعلّ علّة من منع أنَّ المصدر عندما أضيف رجع إلى الأصل، أي الإضافة وعدم الإعمال، فلا يُحمل التابع على العمل الذي يُعدُّ خروجًا عن الأصل.
وعلّل ابن يعيش جعل الجر الوجه بتشاكل اللفظين، واتفاق المعنيين [7] .
(1) الإنصاف 1/232، شرح التصريح 1/423.
(2) الكتاب 1/252، شرح المفصل 6/65، ولرؤبة في ملحق ديوانه، تحقيق وليم بن الورد، بيروت، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الثانية، 1980م 187.
(3) شرح التصريح 2/10.
(4) شرح المفصّل 6/65.
(5) شرح الأشموني 2/552.
(6) الكتاب 1/252.
(7) شرح المفصل 6/56.