الصفحة 36 من 346

والملاحظ ان سيبويه اول من فرق بين الاستفهام عن النسبة والاستفهام عن تعيين المفرد . وهذا ما قال به الدكتور قيس اسماعيل الاوسي اذ يقول:"وكان سيبويه اول من اوضح الفرق بين الاستفهام عن مضمون الجملة والاستفهام عن تعيين المفرد .فقد اشار في الاستفهام عن المفرد الى ان السائل يعلم بحصول او وقوع النسبة بين المسند والمسند اليه ، وانما هو يطلب التعيين . والدليل على ذلك ان الجواب لا يكون بالنفي او بالايجاب، وانما بتعيين ما يسأل عنه" [1] .

اما المبرد ، فيبدو انه اخذ بما قال به سيبويه في باب (ام) ، اذ ضرب مثالين بقوله:"وذلك قولك: ازيد في الدار ام عمرو؟ ، وكذلك: ا اعطيت زيدا ام حرمته ؟ فليس جواب هذا (لا) ، ولا ( نعم ) ، كما انه اذا قال: ايهما لقيت ؟ او: اي الامرين فعلت ؟ لم يكن جواب هذا (لا) ولا ( نعم) ؛ لأن المتكلم مدع ان احد الامرين قد وقع ، لا يدري ايهما هو . فالجواب ان تقول: زيد او عمرو ."

فان كان الامر على غير دعواه (فالجواب) ان تقول: لم الق واحدا او كليهما فمن ذلك قول الله (عز وجل) :"اتخذناهم سخريا ام زاغت عنهم الابصار" [2] ،

(1) )) اساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين 315 .

(2) )) سورة ص / 63 قال ابو حيان في البحر المحيط 7/407 ، و (ام) ان كان اتخذناهم استفهاما مصرحا بهمزته كقراءة من قرأ كذلك ، او مؤولا بالاستفهام ، وحذفت الهمزة للدلالة ، فالظاهر انها متصلة لتقدم الهمزة ، والمعنى: أي الفعلين فعلنابهم: الاستسخار منهم ام ازدراؤهم وتحقيرهم ، وان ابصارنا كانت تعلو عنهم وتقتحم.

ويكون استفهاما على معنى الانكار على انفسهم للاستسخار والزيغ جميعا . وان كان (اتخذناهم) ليس استفهاما فـ ( أم ) منقطعة. ويجوز ان تكون منقطعة ايضا مع تقدم الاستفهام يكون كقولك: ازيد عندك ام عندك عمرو؟ واستفهمت عن زيد ثم اضربت عن ذلك ، واستفهمت عن عمرو فالتقدير بل ازاغت عنهم الابصار ؟...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت