[لم ينقل مارجوليوث جميع الآيات بأمانة. ينظر: الهامش، نص الآيات من القرآن الكريم] (11) . يتساءل مارجوليوث لو افترضنا أن هذا الأدب صحيح، فكيف حُفظ؟ ثم يجاوب على تساؤلِه بأنه حُفِظَ إمّا شفاها أي بالرواية الشفهية، وإمّا بالكتابة. ويتفق العلماء العرب الذين يسميهم مارجوليوث ب"الأثريين المسلمين"، أن الشعر الجاهلي حُفِظَ بالرواية الشفهية. لكنه لايوافق على هذا الرأي لأنه لم يكن هناك أفراد إتخذوا حِفظَ الأشعار مهنة لهم. كما أن القرآن كان قاسيا على الرواة والشعراء، طبقا للآية 224 من سورة الشعراء (( والشُّعَراء يتبعهم الغاوون ) ). هذا إضافة إلى أن الإسلام دعا إلى وحدة العرب في الوقت الذي كانت القصائد القديمة تُمَجدُ انتصارات القبائل (12) . ولهذا يرى مارجوليوث أن القصائد القديمة قد حُفِظَت بالكتابة، وإن احتمال تسجيلها كتابة يصبح احتمالا قويا. وبعد ذلك يرجع مارجوليوث إلى نزعة الشك فينفي كتابة الشعر الجاهلي. وأنه يعتمد في نفيه على آيات قرآنية مدَّعيا أنّ فيها أمثلة على كثير من أوزان الشعر كما فيها نثر مسجوع. ويدعم مارجوليوث رأيه بعدم كتابة الشعر الجاهلي مستشهدا بأن القرآن يسأل أهل مكة (( أم لكم كِتاب فيه تدرسون ) ) (13) . ويتساءل القرآن عن معارضيه (( أم عندهم الغيبُ فهم يكتبون ) ) (14) . ويقول بأنه لم يكن للوثنيين كتاب، وأن القرآن أشار أن الكتاب السماوي قبل نزول القرآن كان لأمتين فقط، وهما الأمة اليهودية والأمة المسيحية (( أن تقولوا إنما أُنزِلَ الكتابُ على طائفتين مِن قبلِنا وإن كُنّا عن دراستهم لغافلين ) ) (15) .ويقول بأنه من الصعب أن نفترضَ أن القرآنَ أخطأَ في هذه المسألة (16) . ويصل مارجوليوث إلى نتيجة مفادها أن الشعر الذي يُقالُ أنه شعر جاهلي جاء في مرحلة تالية للقرآن، وليس في مرحلة سابقة عليه، لأنه مشابه لأسلوب القرآن، وأن القرآن هو أول نص بلغة عربية واحدة (17) .
هوامش