الصفحة 3 من 19

ويرى شيخ الإسلام أن هذا المعنى راجع للمعنى الأول، لأنه عائد إلى الموافقة والمخالفة، وهو اللذة والألم، فالنفس تلتذ بما هو كمال لها، وتتألم بالنقص، فيعود الكمال والنقص إلى الملائم والمنافي [8]

فلا نزاع في هذين المعنيين بين أهل الكلام أنهما عقليان يستقل العقل بإدراكهما [9]

-المعنى الثالث:أن يراد بالحُسْن والقُبْح:كون الفعل يتعلق به المدح والثواب، و الذم والعقاب .

فما تعلق به المدح والثواب في الدنيا والآخرة كان حسنا، وما تعلق به الذم والعقاب في الدنيا كان قبيحا .

فهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف

وقال الرازي: وإنما النزاع في كون الفعل متعلق الذم عاجلا وعقابه آجلا، وفي كون الفعل متعلق المدح عاجلا، والثواب آجلا، هل يثبت بالشرع أو بالعقل ... [10]

وفيما سيأتي بإذن الله نذكر أهم قوال في ذلك .

الفصل الأول: مذهب المعتزلة في التحسين والتبيح

المبحث الأول:تقرير مذهبهم:

ذهبت المعتزلة إلى القول بالتحسين والتقبيح العقلي، ولعل مذهبهم يتضح من خلال النقاط التالية:

1-ذهبوا إلى إثبات الحسن والقبح بالعقل وجعلوا حسن الأفعال وقبحها للعقل فقط .

2-قالوا:إن حسن الأشياء وقبحها صفتان ذاتيتان في الأشياء، والفعل حسن أو قبيح، إما لذاته، وإما لصفة من صفاته اللازمة له، وإما لوجوه واعتبارات أخرى [11] ولذا قالوا بإمكان إدراكها بالعقل.

3-أما الشرع فجعلوه كاشف ومبين لتلك الصفات فقط .

4-ونتيجة لذلك جعلوا استحقاق الثواب والعقاب على مجرد معرفة العقل حسن الأفعال وقبحها ولو لم تبعث الرسل .

وإليك ذكر طرف من أقوالهم الكاشفة لحقيقة مذهبهم في ذلك:

-قال ابن المرتضي [12] : إنما يقبح الشيء لوقوعه على وجه من كونه ظلما أو كذبا أو مفسدة، إذ متى علمناه كذلك علمنا قبحه، وإن جهلنا ما جهلنا، ومتى لا فلا، وإن علمنا ما علمنا [13]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت