... ولما كان التاريخ - كما أسلفنا القول - تسجيلًا لحركة الحياة وإبداعاتها ، فقد بات من الضروري التعامل مع الإيقاع السريع للعصر ، خاصة وقد أصبح العالم كله كأنه قرية صغيرة بسبب ما حدث من ثورة كبرى في عالم الاتصالات وتقدم التقنية تقدمًا هائلًا وتفجر المعرفة . والتاريخ يؤكد أننا مع بداية الألفية الثالثة أصبحنا على أعقاب عصر جديد يطلق عليه اصطلاحًا عصر العولمة ، أو دخلنا في نظام عالمي جديد ، أصبحنا نطالع فيه تقنية حديثة متقدمة أو ابتكارًا جديدًا كل يوم . وبدأت الحدود والحواجز بين الدول تتساقط نتيجة هذا التقدم ، وإذا كانت العولمة تقوم أساسًا على حرية التجارة وانتقال البضائع ، وتزايد التنافس بين الدول في كافة أرجاء المعمورة ، فسوف يتزايد ويتعاظم بالتالي دور التاريخ ، لأن التنافس لن يستمر تجاريًا فقط ، وإنما سيتعدى الحياة الاقتصادية ليشمل الثقافات والحضارات .
... وإذا كان هذا هو مفهوم العولمة ، فمن الواضح أنه جاء نتيجة فكر اقتصادي"أناني"بهدف سيطرة الدول الكبرى وتحقيق هيمنتها على العالم ، بينما فكرة العولمة في الواقع فكرة قديمة حيث تمت في السابق في أطر جغرافية أصغر مثال ذلك اليونان والرومان وسيطرتهما على أجزاء العالم القديم ، ثم أعدنا نحن أبناء الأمة الإسلامية بعثها من جديد ، ولكن دون أن نلهث وراء تحقيق هيمنة استعمارية على الآخرين ، فالإسلام دين عالمي ، لم يأت إلى"شعب مختار"وإنما جاء للناس كافة مصداقًا لقوله تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } ، أي أنه دين لكافة شعوب الأرض ، وليس دينًا عنصريًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [ بيادر 45 ] ـــــــــــــــــ