الصفحة 31 من 36

على أن مقاصد القرآن والسنة ليست محصورة في آيات الأحكام وأحاديث الأحكام. بل كل الآيات والأحاديث لها مقاصدها،ويجب أن تدرس وتفهم بمقاصدها. فالقصص القرآني له مقاصده، والأدعية القرآنية والنبوية لها مقاصدها [1] ، وضرب الأمثال في القرآن والسنة له مقاصده، كما للآيات والأحاديث التشريعية مقاصدها. وما ذكره ابن بطال وابن القيم من كون القرآن والسنة مليئين بآلاف التعليلات والتنبيهات المقاصدية، يجب استقصاؤه واستخراجه ودراسته بالكامل، وهذا وحده يتطلب عدة أبحاث ومؤلفات.

ثانيا: مقاصد العقائد

وهذا المجال في تقديري هو أهم المجالات والآفاق التي على البحث المقاصدي ارتيادها وإلحاقها بمجالات الدراسات المقاصدية، وأعني به البحث في (مقاصد العقيدة الإسلامية) ، تماما مثلما بحث السابقون ويبحث المعاصرون في (مقاصد الشريعة الإسلامية) . وليست شرائع الإسلام أولى بالعناية وبالبحث عن مقاصدها من عقائد الإسلام. فلماذا نجد الحديث ينمو ويتكاثر عن مقاصد الأحكام ولا نجد شيئا عن مقاصد العقائد؟ !

ففي الفقه والتشريع كانت مقاصد الأحكام حاضرة ومؤثرة في الفهم والاستنباط والاجتهاد والتطبيق، مما جعل الحديث عن مقصود الشرع، ومقصود الحكم، وحكمة الشريعة ومقاصد الشريعة، حديثا مألوفا ومعتمدا عند عامة علماء الفقه وعلماء أصول الفقه.

(1) ـ قد يرى البعض أن الأدعية -على سبيل المثال- مقصودها واضح معروف،وهو ابتغاء الاستجابة وتحقيق مضمونها من الله تعالى.وهذا مسلم لاشك أنه المقصود الأول والمباشر للدعاء.لكن الدعاء يتضمن قضايا ومقاصد عقدية وتعليمية وتربوية وتشريعية. فهذا ما أدعو إلى دراسته وبيانه واستثماره.ومنذ مدة وأنا أقترح على بعض الطلبة الباحثين موضوع (فقه الدعاء ومقاصده) ولا أعلم أن أحدا قد بحثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت