وإذا كان الصحابة هم أول القائلين -وأول المجمعين- بأن الشريعة مصلحة، وأن أحكامها لا تعدو أن تكون لخير تجلبه أو لشر تدفعه، فمن الطبيعي أن يكونوا هم أول الملتفتين وأول المراعين لمقاصد الشرع ولحكمة الله تعالى.قال ابن القيم"وقد كانت الصحابة أفهم الأمة لمراد نبيه واتبع له.وإنما كانوا يدندنون حول معرفة مراده ومقصوده" [1]
وإذا كان شيخ المقاصد أبو سحاق الشاطبي قد أبدى تخوفه- في زمن الركود والجمود- من أن يتلقى فكره المقاصدي التجديدي بالاستغراب والإنكار، فإنه وجد ملاذه وحجته في كون ما جاء به هو"بحمد الله أمر قررته الآيات والأخبار، وشد معاقله سلف الأخيار، ورسم معالمه العلماء الأحبار، وشد أركانه أنظار النظار.وإذا وضح السبيل لم يجب الإنكار" [2] . وهو يصرح وينص بصفة خاصة على الصحابة، فيصفهم بأنهم"عرفوا مقاصد الشريعة فحصلوها، وأسسوا قواعدها وأصلوها، وجلت أفكارهم في آياتها، و أعملوا الجد في تحقيق مبادئها وغاياتها." [3]
(1) - أعلام الموقعين
(2) -الموافقات1/25
(3) -الموافقات1/25