فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 49

وقد سرى هذا الداء الوبيل إلى بعض المتأخّرين عن أولئك القوم و (كم ترك الأوّل للآخر) فأخذوا يوثّقون الخوارج المارقين من الدين ـ بنصّ الحديث الصحيح ـ مروق السهم من الرميّة ، ويحتجّون بأحاديثهم على أنّهم أمناء دين الله تعالى وسُنّة رسوله صلّى الله عليه و آله و سلّم .

فهذا الحافظ ابن حجرٍ العسقلانيّ قد ذبّ في (تهذيب التهذيب) عن أذناب الخوارج كعمران بن حطّان وحريز بن عثمان وأضرابهما ، ونافح عنهم مُتغافلًا عمّا ورد بشأنهم في الحديث الشريف .

وقد انبرى للجواب عن ذلك العلّامة الشريف السيّد محمد بن عقيل العلويّ الحضرمي رحمه الله تعالى في كتابه القيّم (العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل) والعلّامة القاضي أحمد بن سعد الدين المِسْوَري في رسالته الرائعة (الرسالة المنقذة من الغواية في طرق الرواية) .

وهذا الشيخ محمّد جمال الدين القاسمي الدمشقي ـ عالم الشام ـ قد سلك في مقالته (ميزان الجرح والتعديل) ذلك الطريق ، وعاد يكرّر شبه أسلافه الماضين .

فتصدّى للجواب عنها الشيخ الإمام محمد الحسين آل كاشف الغطاء رحمه الله تعالى في رسالته (عين الميزان) .

ثمّ ردّ عليه الشيخ محمد بهجة البيطار الدمشقي ـ تلميذ القاسمي ـ برسالةٍ سمّاها (نقد عين الميزان) .

فنقدها الشيخ منير عسيران العاملي في (نقد نقد عين الميزان) .

وبالجملة: فقد أصبحت الكتب المعنيّة بالجرح والتعديل ذات عللٍ خفيّة ، وأغراضٍ دنيّة ، وسمومٍ قتّالة لا يسلم منها إلّا من نظر فيها بعين البحث والنقد ، وتتبّع الأقوال والكلمات حتّى يعرف مخارجها وأسباب وضعها ـ كما قال شيخنا أبو اليسر جمال الدين بن الصدّيق رحمه الله ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت