وقد جزم ابن القيم في"الهدى"بأن في رواية شريك عشرة أوهام، لكن عد مخالفته لمحال الأنبياء أربعة منها، وأنا جعلتها واحدة. فعلى طريقته تزيد العدة ثلاثة. وبالله التوفيق.
عائشة تنفي رؤية الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
وقال الحافظ رحمه الله تعالى في شرح حديث مسروق عن عائشة في نفيها رؤية محمد صلى الله عليه وسلم ربه.
[و] في رواية الترمذي زيادة قصة في سياقه، فأخرج من طريق مجالد عن الشعبي قال: ( لقي ابن عباس كعبا بعرفة، فسأله عن شيء، فكبر كعب حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس: إنا بن هاشم. فقال له كعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه) .
هكذا في سياق الترمذي. وعند عبد الرزاق من هذا الوجه. ( فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم نقول: إن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكلم موسى مرتين ورآه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين. قال مسروق فدخلت على عائشة فقلت. هل رأى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه..) الحديث.
ولابن مردويه من طريق اسماعيل بن أبي خالد الشعبي عن عبدالله بن الحارث بن نوفل، عن كعب مثله. قال: ـيعني الشعبي ـ: فأتى مسروق عائشة.. فذكر الحديث.
فظهر بذلك سبب سؤال مسروق لعائشة عن ذلك.
قال النووي تبعا لغيره: لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع، ولو كان معها لذكرته، وإنما اعتمدت على الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر الآية، وقد خالفها غيرها من الصحابة.
والصحابي اذا قال قولا وخالفه غيره منهم، لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا.
والمراد بالادراك في الآية الاحاطة، وذلك لا ينافي الرؤية. انتهى.
وجزمه بأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع، تبع فيه ابن خزيمة، فإنه قال في"كتاب التوحيد"من"صحيحه": النفي لا يوجب علما، ولم تحك عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرها أنه لم ير ربه، وإنما تأولت الآية. انتهى.