الصفحة 9 من 41

ويُسلِّى - صلى الله عليه وسلم - الذين انكسرت قلوبهم خجلًا من الذنوب وأسفًا على ما سلف منهم من خطايا وخوفًا وفرقًا من علام الغيوب حتى كاد أن يستولى عليهم اليأس ويحصل منهم القنوط فيقول - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» . رواه مسلم (2749) ، وقد قال الله عز وجل في محكم التنزيل: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ } (الزمر:53) يعني: إذا تبتم واستغفرتم فلا تقنطوا أي: لا تيأسوا من رحمة الله فإنه تعالى يتوب على من تاب ويغفر للمستغفر.

وعن أبى هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحذر من الغفلة عن الاستغفار فيقول: «إن للقلوب صدأً كصدأ النحاس وجلاؤه الاستغفار» . رواه البيهقي.

وفي الترمذي عن أنس رقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه فإن هو نزع واستغفر صقلت - أي محيت -، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ذكر الله تعالى في قوله: { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } (المطففين:14) .

وروى الحاكم وصحح إسناده عن أم عصمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من مسلم يعمل ذنبًا إلا وقف الملك ثلاث ساعات فإن استغفر من ذنبه لم يكتب عليه ولم يعذبه الله يوم القيامة» .

خامسًا: أوقات الاستغفار ومواطنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت