وقد يموت الإنسان في منامه حقيقة بحيث لا يستيقظ إلا في موقف القيامة يوم ينفخ في الصور ويبعثر ما في القبور كما قال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الزمر:42) ، وقال تعالى: {نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} (يس: 51- 52) ؛ ولهذا ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وإذا اضطجع فليقل: باسمك اللهم رب وضعت جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكت نفس فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» وذلك لأن الأرواح إذا ذهبت إلى ربها حال النوم يمسك منها عنده ما شاء ويرسل منها إلى الأبدان ما شاء، فمن أرسلت روحه إلى بدنه استيقظ واستأنف حياته واتصل عمله، فينبغي له أن يحمد الله على ذلك كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عند استيقاظه من النوم: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور» ، ويقول: «الحمد لله الذي عافاني في جسدي وردَّ علي روحي وأذن لي بذكره» ، ومن حمد العبد لربه وشكره لنعمه عليه ـ إذ رد عليه روح ـ أن يغتنم حياته الجديدة في طاعة الله وما يقرب إليه.